الصفحة 71 من 513

عوف ، فأقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم أربع عشرة ليلة ... وجعلوا ينقلون

الصخر وهم يرتجزون والنبي -صلى الله عليه وسلم- معهم وهو يقول: اللهم لا

خير إلا خير الآخرة ؛ فاغفر للأنصار والمهاجرة) [3] .

وشاركهم في حفر الخندق: فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:

كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الخندق ، وهو يحفر ونحن ننقل

التراب ويمر بنا فقال:(اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار

والمهاجرة) [4] .

وكان يشاركهم في الفزع للصوت: فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة

فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد استبرأ الخبر

وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول:(لم تراعوا لم

تراعوا)ثم قال: (وجدناه بحرًا ، أو قال: إنه لبحر) [5] .

وأما مشاركته لهم في الجهاد: فقد خرج في (19) غزوة [6] ، بل قال عن

نفسه: (ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية) [7] .

وهي مشاركة لا تلغي دورهم وتحولهم إلى مجرد آلات صماء ، بل هي تدفع

للتوازن بين هذا وبين تعويدهم على العمل والمشاركة .

إن مجرد إصدار الأوامر والتوجيه أمر يجيده الجميع ، لكن الدخول مع الناس

في الميدان ومشاركتهم يرفع قيمة المربي لديهم ويعلي شأنه ويشعرون أنه واحد منهم ، وذلك أيضًا يدفعهم لمزيد من البذل والهمة والحماس عكس أولئك الذين يدعون

للعمل ويربيهم بعيدٌ عنهم ، وقد عبر عن هذا المعنى ذاك الحداء الذي كان يردده

أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-:

لئن قعدنا والنبي -صلى الله عليه وسلم- يعمل لذاك منا العمل المضلل

ثم إنه يشيع روح الود والإخاء ، ويسهم في بناء علاقة إنسانية وطيدة بين

المربي ومن يربيهم .

4-التربية بالأحداث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت