عوف ، فأقام النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهم أربع عشرة ليلة ... وجعلوا ينقلون
الصخر وهم يرتجزون والنبي -صلى الله عليه وسلم- معهم وهو يقول: اللهم لا
خير إلا خير الآخرة ؛ فاغفر للأنصار والمهاجرة) [3] .
وشاركهم في حفر الخندق: فعن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال:
كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الخندق ، وهو يحفر ونحن ننقل
التراب ويمر بنا فقال:(اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار
والمهاجرة) [4] .
وكان يشاركهم في الفزع للصوت: فعن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي- صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس وأشجع الناس ، ولقد فزع أهل المدينة ليلة
فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وقد استبرأ الخبر
وهو على فرس لأبي طلحة عري وفي عنقه السيف وهو يقول:(لم تراعوا لم
تراعوا)ثم قال: (وجدناه بحرًا ، أو قال: إنه لبحر) [5] .
وأما مشاركته لهم في الجهاد: فقد خرج في (19) غزوة [6] ، بل قال عن
نفسه: (ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية) [7] .
وهي مشاركة لا تلغي دورهم وتحولهم إلى مجرد آلات صماء ، بل هي تدفع
للتوازن بين هذا وبين تعويدهم على العمل والمشاركة .
إن مجرد إصدار الأوامر والتوجيه أمر يجيده الجميع ، لكن الدخول مع الناس
في الميدان ومشاركتهم يرفع قيمة المربي لديهم ويعلي شأنه ويشعرون أنه واحد منهم ، وذلك أيضًا يدفعهم لمزيد من البذل والهمة والحماس عكس أولئك الذين يدعون
للعمل ويربيهم بعيدٌ عنهم ، وقد عبر عن هذا المعنى ذاك الحداء الذي كان يردده
أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-:
لئن قعدنا والنبي -صلى الله عليه وسلم- يعمل لذاك منا العمل المضلل
ثم إنه يشيع روح الود والإخاء ، ويسهم في بناء علاقة إنسانية وطيدة بين
المربي ومن يربيهم .
4-التربية بالأحداث: