الصفحة 72 من 513

من السهل أن نحدث الناس كثيرًا عن معاني عدة ، وأن ننظر لجوانب متعددة ، لكن ذلك وإن أتّر فإن أثره يبقى باهتًا محدودًا .

أما النبي -صلى الله عليه وسلم- فمع توجيهه لأصحابه في كل موطن ، إلا

أن تربيته كانت تتم من خلال الأحداث ، فكان يضع الناس في الموقع والميدان

ويأتي التوجيه حينها .

يشكو إليه الحالَ أبو بكر رضي الله عنه وهما في الغار ، فيقول:(ما ظنك

باثنين الله ثالثهما).

ويسأله رجل في الميدان والمعركة: أرأيت إن قتلت ؟ فيجيبه إجابة تصل إلى

شغاف قلبه فيتقدم حتى يستشهد ؛ فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال

رجل للنبي -صلى الله عليه وسلم- يوم أحد: أرأيت إن قتلت فأين أنا ؟ قال:(في

الجنة ? فألقى تمرات في يده ثم قاتل حتى قتل) [8] .

ويوصي عليًا رضي الله عنه بالدعوة ويذكِّره بفضلها وذلك ؟ حين بعثه داعيًا

إلى الله مجاهدًا في سبيله . عن سهيل بن سعد رضي الله عنه قال: قال النبي -

صلى الله عليه وسلم- يوم خيبر:(لأعطين الراية غدًا رجلًا يفتح على يديه يحب

الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ويحبه الله ورسوله)فبات الناس ليلتهم أيهم

يعطى ، فغدوا كلهم يرجوه ، فقال: (أين علي ؟ ) فقيل يشتكي عينيه ، فبصق في

عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع ، فأعطاه فقال أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ،

فقال:(انفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ، ثم ادعهم إلى الإسلام ، وأخبرهم بما

يجب عليهم ؛ فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من أن يكون لك حمر

النعم) [9] .

أترى أن تلك التوجيهات لو تلقاها أصحابها وهم جالسون قاعدون في بيوتهم

ستترك أثرها ؟ إن مثل هذه التربية هي التي خرّجت الجيل الجاد العملي ، الذي لم

يتربّ على مجرد التوجيه الجاف البارد ، إنما كان يعيش العلم والعمل معًا .

5-الاختيار والاصطفاء:

إن التربية كما أنها موجهة لكل أفراد الأمة أجمع مهما كان شأنهم ، والدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت