الصفحة 73 من 513

خطاب للجميع صغارًا وكبارًا ، رجالًا ونساءً .

إلا أن الدعوة تحتاج لمن يحملها ولمن يقوم بأعبائها ، إنها تحتاج لفئة خاصة

تُختار بعناية وتُربى بعناية .

لذا كان هذا الأمر بارزًا في سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتربيته

لأصحابه ؛ فثمة مواقف عدة في السيرة يتكرر فيها ذكر كبار أصحاب النبي -صلى

الله عليه وسلم- وعلى رأسهم أبو بكر وعمر ؛ مما يوحي أن هؤلاء كانوا يتلقون

إعدادًا وتربية أخص من غيرهم .

عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر بن

الخطاب وقد وضع على سريره ؛ إذا رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي

يقول: رحمك الله إن كنت لأرجو أن يجعلك الله مع صاحبيك لأني كثيرًا ما كنت

أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول:(كنت وأبو بكر وعمر ، وفعلت

وأبو بكر وعمر ، وانطلقت وأبو بكر وعمر)فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما ؛

فالتفتّ فإذا هو علي بن أبي طالب [10] .

ومنها قصة أبي هريرة حين كان بواب النبي -صلى الله عليه وسلم- ،

فاستأذن أبو بكر ، فقال: ( ائذن له وبشره بالجنة ) ، ثم استأذن عمر ، ثم عثمان [11] .

وما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه حدثهم أن النبي -صلى الله عليه

وسلم- صعد أُحُدًا وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال:(اثبت أُحُد ؛ فإنما

عليك نبي -صلى الله عليه وسلم- ، وصدِّيق ، وشهيدان) [12] .

ومثله ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه

وسلم- كان على حراء هو وأبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير فتحركت

الصخرة فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(اهدأ ؛ فما عليك إلا نبي ، أو

صدِّيق ، أو شهيد) [13] .

ويحكي لنا أحد أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن توجيه خاص بهم ،

حين بايعهم على أمر لم يعتد أن يبايع عليه سائر الناس .

عن عوف بن مالك الأشجعي رضي الله عنه قال: كنا عند رسول الله -صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت