الصفحة 82 من 513

من أوقاتهم ، وبين إسهامه في المحافظة عليها .

(1) رواه البخاري ، ح/6245 ، ومسلم ، ح/2154 .

(2) مدارج السالكين ، 2/310 .

تأصيلات دعوية

كيف نعالج الاختلاف ؟

مبارك عامر بقنه

الاختلاف بين البشر ظاهرة طبيعية ، وأمر فطري ؛ وذلك لاختلاف عقولهم

وأفهامهم وتعدد رغباتهم وأهوائهم مما يؤثر في تصورهم للأشياء ، ومن ثَمّ حكمهم

على الأمور . وبعض الاختلاف قد يكون سائغًا ومقبولًا ؛ وذلك إذا كان الاختلاف

في الأمور الاجتهادية التي ليس فيها نص قطعي الدلالة والثبوت ؛ فهذا لا ضير فيه

إذا بذل الإنسان فيه وسعه وكان قصده الحق من غير تعصب ولا هوى متبع ؛ فإنه

يكون مأجورًا وإن أخطأ ، وهذا الذي وقع بين الصحابة - رضي الله عنهم - وهو

الذي يكثر وروده في كتب الفقه . وهذا النوع هو اختلاف تنوع لا يوجب شقاقًا أو

نفرة . قال يحيى بن سعيد:(ما برح المستفتون يُستفتون ، فيحل هذا ، ويحرم هذا ، فلا يرى المحرِّم أن المحلل هلك لتحليله ، ولا يرى المحلل أن المحرِّم هلك

لتحريمه) [1] .

وأما الاختلاف في أصول الدين كالاختلاف في الألوهية أو الربوبية أو

الأسماء والصفات أو في الرسل أو في القرآن ، أو نحو ذلك من أصول الاعتقاد ،

فإنه لا يسيغ الاتفاق والاجتماع على ذلك ؛ لأن في ذلك فساد الدين ، ونصر الباطل ، وتأييد أهل البدع على بدعتهم ، بل يجب أن يكون موقفنا ممن خالف أمرًا معلومًا

من الدين بالضرورة الافتراق ؛ لأن التعاون والتكاتف لا يكون على حساب الدين

والقيم ومبدأ الإسلام . فإن الجماعة والوحدة المطلوبة هي ما وافقت الحق ولو كانت

فئة قليلة . قال عمرو بن ميمون الأودي: (صحبت معاذًا باليمن ، فما فارقته حتى

واريته التراب بالشام ، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود - رضي الله

عنه - فسمعته يقول: عليكم بالجماعة ، فإن يد الله على الجماعة ، ثم سمعته يومًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت