من أوقاتهم ، وبين إسهامه في المحافظة عليها .
(1) رواه البخاري ، ح/6245 ، ومسلم ، ح/2154 .
(2) مدارج السالكين ، 2/310 .
تأصيلات دعوية
كيف نعالج الاختلاف ؟
مبارك عامر بقنه
الاختلاف بين البشر ظاهرة طبيعية ، وأمر فطري ؛ وذلك لاختلاف عقولهم
وأفهامهم وتعدد رغباتهم وأهوائهم مما يؤثر في تصورهم للأشياء ، ومن ثَمّ حكمهم
على الأمور . وبعض الاختلاف قد يكون سائغًا ومقبولًا ؛ وذلك إذا كان الاختلاف
في الأمور الاجتهادية التي ليس فيها نص قطعي الدلالة والثبوت ؛ فهذا لا ضير فيه
إذا بذل الإنسان فيه وسعه وكان قصده الحق من غير تعصب ولا هوى متبع ؛ فإنه
يكون مأجورًا وإن أخطأ ، وهذا الذي وقع بين الصحابة - رضي الله عنهم - وهو
الذي يكثر وروده في كتب الفقه . وهذا النوع هو اختلاف تنوع لا يوجب شقاقًا أو
نفرة . قال يحيى بن سعيد:(ما برح المستفتون يُستفتون ، فيحل هذا ، ويحرم هذا ، فلا يرى المحرِّم أن المحلل هلك لتحليله ، ولا يرى المحلل أن المحرِّم هلك
لتحريمه) [1] .
وأما الاختلاف في أصول الدين كالاختلاف في الألوهية أو الربوبية أو
الأسماء والصفات أو في الرسل أو في القرآن ، أو نحو ذلك من أصول الاعتقاد ،
فإنه لا يسيغ الاتفاق والاجتماع على ذلك ؛ لأن في ذلك فساد الدين ، ونصر الباطل ، وتأييد أهل البدع على بدعتهم ، بل يجب أن يكون موقفنا ممن خالف أمرًا معلومًا
من الدين بالضرورة الافتراق ؛ لأن التعاون والتكاتف لا يكون على حساب الدين
والقيم ومبدأ الإسلام . فإن الجماعة والوحدة المطلوبة هي ما وافقت الحق ولو كانت
فئة قليلة . قال عمرو بن ميمون الأودي: (صحبت معاذًا باليمن ، فما فارقته حتى
واريته التراب بالشام ، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود - رضي الله
عنه - فسمعته يقول: عليكم بالجماعة ، فإن يد الله على الجماعة ، ثم سمعته يومًا