الصفحة 83 من 513

من الأيام وهو يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها ، فصلوا

الصلاة لميقاتها ، فهي الفريضة ، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة . قال: قلت: يا

أصحاب محمد ، ما أدري ما تحدثونا ؟ قال: وما ذاك ؟ قلت: تأمرني بالجماعة

وتحضني عليها ، ثم تقول: صلِّ الصلاة وحدك ، وهي الفريضة ، وصل مع

الجماعة وهي نافلة ؟ قال: يا عمرو بن ميمون ، قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه

القرية ، تدري ما الجماعة ؟ قلت: لا . قال: إن جمهور الجماعة: الذين فارقوا

الجماعة ؛ الجماعةُ ما وافق الحق ، وإن كنت وحدك) [2] .

وتشتد حاجة الأمة في هذا العصر إلى الوحدة والترابط بالمفهوم الشامل ،

فالعالم اليوم يسعى إلى التضامن والتوحد من أجل السيطرة والبقاء ، فنحن نعيش في

عصر التكتل والجماعات ؛ فلا بقاء للوحدة والانفراد . فلا بد أن يكون في حس

الداعي إلى الله الدعوة إلى ائتلاف القلوب ، ووحدة الصف ، وجمع الكلمة على

الحق ، ونبذ الفرقة والشقاق: ? وَإنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ?

[المؤمنون: 52] . فهذا هارون - عليه السلام - عندما عبد بنو إسرائيل العجل

نهاهم عن ذلك وحذرهم وقال لهم: ? يَا قَوْمِ إنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ

فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي ? [طه: 90] ، فلما رجع موسى - عليه السلام - عاتب

هارون - عليه السلام - بسبب تأخره عنه ؛ حيث لم يلحقه فيخبره بما حدث ، فكان

جواب هارون - عليه السلام: ? إنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إسْرَائِيلَ وَلَمْ

تَرْقُبْ قَوْلِي ? [طه: 94] ، فاعتذر بعدم اللحاق به بأنه خشي فرقة بني إسرائيل ،

فحرص على وحدة قومه واجتماعهم على ما فيهم من منكر عظيم إلى أن يرجع إليهم

موسى - عليه السلام - فيحكم بينهم .

فالاختلاف والتفرق من أشد العوامل التي تنخر في جسد الأمة حتى تجعلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت