الصفحة 84 من 513

كالخشبة المسندة ، تسقطها أدنى ريح ، وتقلعها أهون عاصفة . فالاختلاف يسبب

العداوة والبغضاء والتحزب والتقاتل ؛ ولذلك جاء النهي عنه والتحذير منه في آيات

وأحاديث كثيرة ، كقوله - تعالى: ? وَلا تَكُونُوا مِنَ المُشرِكِينَ (31) مِنَ الَذِينَ

فَرَّقُوا دِينَهُم وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ? [الروم: 31-32] وقوله -

تعالى: ? أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ ولا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ? [الشورى: 13] ، وقول النبي:( أيها

الناس عليكم بالجماعة ، وإياكم والفرقة . ثلاث مرات ) [3] . وقوله:( لا تختلفوا ،

فإن من كان قبلكم اختلفوا ، فهلكوا) [4] .

ومع هذا التحذير إلا أننا نجد أن الشارع الحكيم قد أخبر أن الاختلاف واقع في

هذه الأمة قَدَرًا وأنه لا مفر منه قال - تعالى: ? وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً

وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ?

[هود: 118- 119] ففي رواية عن الحسن البصري أنه قال: ( وللاختلاف خلقهم ) [5] . وفي الحديث: ( وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ) [6] والجمع بين الأخبار التي وردت بأن الاختلاف واقع في هذه الأمة وبين النهي عن الاختلاف والتفرق ، هو أن الاختلاف لا بد أن يقع على هذه الأمة ولكن ليس على جميعها ، فالله عصم أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- من الضلال ؛ فلا تزال طائفة من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- على الحق لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ؛ ففي الأوامر الشرعية حث على الاعتصام بهذه الطائفة المنصورة التي تسترشد بكتاب الله وسنة نبيه -صلى الله عليه وسلم- وإن خالف من خالف ؛ ففي النهي عن الاختلاف تكثير لهذه الطائفة المنصورة ، وتثبيتها ، وزيادة إيمانها [7] .

وكذلك فيه أمر بالمعروف وإنكار على هذا الاختلاف والتفرق ؛ فهو لا يعني

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت