الصفحة 85 من 513

الاستسلام للخلاف وعدم المحاولة في إزالة أسبابه ، وقلع جذوره ؛ لا ، ليس هو

كذلك ؛ فنحن مطالبون شرعًا بالاعتصام والائتلاف ، ونبذ الفرقة والاختلاف .

فيجب أن نفرق بين الأمر الشرعي والأمر القدري . فعلينا أن نسلك الأسباب

والآداب التي تمنع الاختلاف والتشتت ؛ ومن هذه الأسباب:

1-الاعتصام بالكتاب والسنة: فأحكام الله ورسوله جاءت لتؤلف القلوب ،

وتوحد الصف ? وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن

سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ? [الأنعام: 153] . فالرجوع عند التنازع إلى

كتاب الله وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم- من أنجع السبل في الوقاية من داء

الاختلاف ، كما قال الله - تعالى: ? فَإن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ

إن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تًَاوِيلًا ? [النساء: 59]

ونستضيء بفهم السلف الصالح لفهم نصوص الوحي حتى لا نضل وتموج بنا

الأهواء ، فلا تقدم الآراء والعقول على الوحي المطهر فتلوى أعناق النصوص

وتُؤول لتوافق شهوة في النفس ، فترد الأخبار الصحيحة ويصبح الدين لا مرجعية

له إلا الآراء والعقول الفاسدة .

وفي هؤلاء يقول عمر - رضي الله عنه:(أصبح أهل الرأي أعداء السنة ؛

أعيتهم أن يحفظوها ، وتفلتت منهم أن يعوها ، واستحيوا حين سئلوا أن يقولوا: لا

نعلم) [8] .

2-العلم والفهم بالمسألة المختلف فيها: فكثير ما تحدث الخلافات في القضايا

بسبب عدم الإلمام بالمسألة من جميع جوانبها ، فلو أحاط الشخص بالمسألة لوجد أن

هناك متسعًا في الأمر . (فكثيرًا ما يؤدي الاهتمام بناحية - أي ناحية - على حساب

الفهم الكلي إلى الانحراف عن الطريق السوي ، ولعل هذا من أكبر أسباب نشوء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت