فهرس الكتاب
الفرق الإسلامية) [9] . قال ابن تيمية:(أكثر ما يكون المنازعة في الشيء القليل
قبل إحكامه وجمع حواشيه وأطرافه) [10] . قال الشاطبي:(الاختلاف في بعض
القواعد الكلية لا يقع في العادة الجارية بين المتبحرين في علم الشريعة ، الخائضين
في لجتها العظمى ، العالمين بمواردها ومصادرها) [11] ، فقد يعتقد الإنسان في
نفسه - بعد قراءته لبعض الكتب - أنه من أهل العلم والاجتهاد ، فإذا به يتصدر ،
ويخالف العلماء ويقول برأيه ، فيهدم من حيث لا يدري ، ويضل الناس من حيث لا
يشعر ، فعن ابن عمرو - رضي الله عنهما - أن النبي لله قال:(إن الله لا يقبض
العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق
عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا ، فسئلوا ، فأفتوا بغير علم ، فضلوا وأضلوا) [12] . قال بعض العلماء: تقدير هذا الحديث يدل على أنه لا يؤتى الناس قط من قِبَلِ
علمائهم ، وإنما يؤتون من قِبَلِ أنه إذا مات علماؤهم ؛ أفتى من ليس بعالم ، فيؤتى
الناس من قِبَلِهِ [13] .
3-التثبت والتبين: فكثير من الناس يحكمون على الآخرين من خلال ما
يسمعونه عنهم من غير أن يكلفوا أنفسهم السؤال والتحري عن حقيقة ما سمعوا ؛ قد
يكون ما سمعوه هو من اختلاق بعض المغرضين القاصدين للفرقة والنزاع في
الصف الإسلامي . والتثبت مما نسمع هو من منهج الأنبياء - عليهم صلوات الله
وسلامه - ، فهذا سليمان - عليه السلام - يقول للهدهد بعد أن أخبره الخبر:
? سَنَنظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الكَاذِبِينَ ? [النمل: 27] وقد عاتب الله داود في حكمه للخصمين قبل أن يسمع ويتثبت من الآخر ، قال النحاس: (ويقال إن خطيئة داود هي قوله: ? لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إلَى نِعَاجِهِ ? [ص: 24] لأنه قال ذلك قبل أن يتثبت) [14] والله - سبحانه - يقول: ? إن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فََتَبَيَّنُوا