الصفحة 87 من 513

[الحجرات: 6] . ومن أصول التثبت في الأخبار هو النظر في عدالة المخبر ، وضبطه لما ينقل ، والتبين ممن أخذ المخبر ؛ فقد يكون أخذه من كاذب ، ثم النظر في هذا الخبر قبل الحكم على الأمر ؛ فقد يحتمل أوجهًا متعددة فيحمل على أحسنها .

4-الحوار في المختلف فيه: فطرح القضية للنقاش بأسلوب هادئ بعيد عن

التجريح وتسفيه رأي الآخر ، مع إتاحة الفرصة لتبادل الرأي ، وسماع الطرف

الآخر ، خليق بأن يجعل هناك نوعًا من التقارب في وجهات النظر . ومما يؤسف

له حقيقة أن كثيرًا من المختلفين لا يجتمعون ولا يتحاورون فيما بينهم ، وإن

اجتمعوا للنقاش والتحاور فلا يحسنون آداب الحوار وعرض القضايا ، مما يجعل

كل طرف يتعصب لرأيه وإن ظهر له الحق خلاف ذلك . ولكي تتقبل الآراء يجب

أن يكون الحوار بالحسنى ، فإذا كان الله أمرنا أن نجادل أهل الكتاب بالحسنى ،

فإخواننا في العقيدة أوْلى بذلك منهم .

5-حسن الظن بالطرف الآخر: فالشكوك والقدح في نيات الآخرين كفيلة

بإيجاد جفوة وشقة بعيدة لا يمكن التلاقي فيها ، فكل قول أو فعل يحمل على خلاف

الظاهر المتبادر منه للذهن من دون قرينة تصرفه عن ظاهره فيه ظلم وتجنٍّ على

الآخرين ، ورحم الله الشافعي حيث قال:(رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي

غيري خطأ يحتمل الصواب). فهكذا يجب أن نحمل آراء الآخرين على المحمل

الحسن ما وجدنا إلى ذلك سبيلًا ، عندها سنجد أن كثيرًا من الاختلافات قد زالت .

6-الإخلاص في تحري الحق: فالانتصار للذات ، والتعصب للرأي ، يؤدي

إلى رفض الحق ، ومخالفة وجهة النظر ؛ فمن قصد الانتصار لنفسه وهواه فلا

يوافق الآخرين في رأيهم وإن بدا له أنه صواب ، ولا شك أن هذا خلاف منهج

الصالحين ؛ فهذا الشافعي يقول:(والله ما أبالي أن يظهر الحق على لساني أو على

لسان خصمي)؛ فالتجرد للحق ، والإخلاص لله ، يزيل عقبات الاختلاف ؛ ولكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت