فهرس الكتاب
ثمّ يمضي الكاتب في تقريره لحقيقة الإيمان ومن هو المؤمن فيقول:"وهو [أي الإيمان] عبارة عن مفهوم بسيط (هكذا) يرمز إلى ستة أمور، من آمن بها أصبح مسلمًا ومؤمنًا كامل الإيمان لا يحتاج معه إلى امتحانات قلبية أو مماحكات لفظية، أو حفظ مدونات عقدية لإثبات إيمان المرء ودخوله حظيرة الإسلام"..
وهو كلام خطير يدلّ على جهل فاضح، وانحراف واضح عن المنهج القويم والفهم السليم لدين الإسلام .. فإنّ لفظ الإيمان والإسلام إذا اجتمعا صار لفظ الإيمان مرادًا به الاعتقاد الباطن، ولفظ الإسلام العمل الظاهر كالنطق بالشهادتين، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والحج، كما قال الله تعالى عن الأعراب: (( قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا .. ) ) (الحجرات:14) ففرق بين الإيمان والإسلام، وهذا أمر بدهي عند أطفال المسلمين، فمن لم يأت بأركان الإسلام الظاهرة لم يكن مسلمًا ولا مؤمنًا، حتى وإن ادّعى الإيمان والإسلام، ولهذا قاتل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - مانعي الزكاة، مع أنّهم كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأنّ محمدًا رسوله الله، ولما أنكر عليه عمر - رضي الله عنه - كما جاء في الصحيح، قال له: والله لأقاتلنّ من فرق بين الصلاة والزكاة .. أمّا الامتحان، فقد قال الله تعالى في سورة الممتحنة: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ .. ) ) (الممتحنة:10) ، وهي تسمى (آية الامتحان) ، وقد سئل ابن عباس - رضي الله عنه - كيف كان امتحان رسول الله - النساء؟ قال: كان يمتحنهنّ: بالله ما خرجت من بغض زوج، وبالله ما خرجت رغبة عن أرض إلى أرض، وبالله ما خرجت التماس دنيا، وبالله ما خرجت إلا حبًا لله ولرسوله .. وهذا خلاف ما قرره الكاتب، بل إنّ ما قرّره هو مذهب المرجئة القائلين بأنّ الإيمان مجرّد الاعتقاد بالقلب، وأنّ العمل غير داخل في مسمّى الإيمان، وأنّه لا يضر مع الإيمان ذنب .. فكلّ من ادّعى الإيمان _ حسب زعمهم _ صار مؤمنًا مسلمًا .. وقد صدرت عدة فتاوى من اللجنة الدائمة للإفتاء في هذه البلاد في التحذير من هذا الفكر الإرجائي الخطير.
ثم يقرر الكاتب مذهبه الفاسد مؤكّدًا فيقول:"وبالتالي فليس هناك من الوجهة الشرعية (!) ما يعرف بأصول العقائد مقابل فروعها، بل هو أصل واحد هو الإيمان،"