فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 63

المجرّدة باستصحاب كامل لتاريخ نشأة تلك الفرق وأهمها الظروف السياسية التي صاحبت نشأتها وتأسيسها مذهبيًا، بدل أن تقدّم للطالب باعتبارها فرقًا ضالة هالكة في مقابل فرقة ناجية وحيدة .."، وهكذا يريدون تمييع العقيدة السلفية الصحيحة، باسم التجرّد والفرادة. وتلميع الفرق الضالة المنحرفة، ومن ضمنها المعتزلة والرافضة والخوارج وغيرها من الفرق التي شوهت الدين، وآذى أصحابها عباد الله المؤمنين، ويلاحظ فيما ختم الكاتب مقاله ملاحظتين، إحداهما: التفسير السياسي للتاريخ والأحداث بشكل عام، وسأتحدث عن هذه المسألة بإذن الله في فصل مستقل. والثانية: التعريض بالحديث النبوي الشريف، حديث الفرقة الناجية، والاعتراض عليه (!) ، بحجّة أنّه يخالف العقل، وهذا بناء على مذهبهم العقلي الفاسد."

وفي مقال آخر للكاتب نفسه بعنوان: (أصالة التعدد في الطبيعة البشرية) الرياض: 13160، يحاول الكاتب تأصيل مبدأ الاختلاف بين الناس (التعددية) وأنّها (( فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ .. ) ) (الروم:30) ، ويستدل بالآية الكريمة الأخرى: (( لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَ_كِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم ) ) (المائدة:48) ، واستشهاده بهاتين الآيتين على ما ذهب إليه خطأ فادح يدل على جهل فاضح، فأمّا الآية الأولى فإن من المعلوم _ بلا خلاف أعلمه _ أنّ المراد بالفطرة: الإسلام وليس الاختلاف، كما جاء في الحديث الشريف: (( كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرّانه أو يمجّسانه .. ) ).. وأمّا الآية الثانية فهي في سياق الحديث عن اليهود، ولا علاقة بالاختلاف الذي بين الفرق المنتسبة إلى الإسلام، بل إنّ نصوص الكتاب تدل على عكس ما أراد الكاتب تأصيله، فالله تعالى يقول: (( وَلاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَ_ئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) ) (آل عمران:105) ، وقوله تعالى: (( وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ .. ) ) (هود:118 - 119) ، فجعل الرحمة في مقابل الاختلاف، فدل ذلك على أنّ الاختلاف ليس برحمة، بل هو شرّ ونقمة، وإن كان الله قد أراده كونًا، لا شرعًا، وأنّ الحقّ واحد لا يتعدد، وتأويل الآيات على غير ما جاءت له سمة بارزة من سمات أصحاب هذا الفكر الاعتزالي كما سبق في مبحث جهلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت