فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 63

ثمّ يواصل الكاتب جهله فيقول مقلدًا للجابري:"كان فيروس الضيق قد تحدد سلفًا في الفكر العربي حيث دشّن الخوارج ومباينوهم في الطرف القصيّ من المعادلة (الأمويون وشيعتهم) مبدأ ثنائبة القيم الذي يقول عنه المفكر المغربي محمد عابد الجابري إنّه مبدأ (إمّا وإمّا) ولا مجال لحطّ الركاب بينهما، إمّا مع وإّما ضدّ، إمّا مسلمًا وإمّا كافرًا، وإمّا ناجيًا وإمّا هالكًا، وإمّا مقتفيًا وإمّا مبتدعًا .."

إنّ هذه الثنائية التي ذكرها مقلدًا الجابري، قد نصّ الله عليها في كتابه الكريم، فقال سبحانه: (( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ .. ) ) (التغابن:2) ، وقال سبحانه: (( إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ) ) (الإنسان:3) ، فهي ذات الثنائية (إمّا وإمّا) .. والذي أراده الجابري ولم يتفطّن له الكاتب أو تفطّن له ووافق عليه، هو تقرير مذهب الاعتزال القائل بأن مرتكب الكبيرة في من_زلة بين المن_زلتين (لا مؤمن ولا كافر) ، ولهذا قال: ... (ولا مجال لحطّ الركاب بينهما) ، وهو تقرير في غاية الخفاء والخبث، ويشبه فعل صاحب تفسير الكشّاف المعتزلي في تقريره لمذهب الاعتزال في تفسيره، حتى قال البلقيني رحمه الله:"استخرجت من الكشّاف اعتزاليات بالمناقيش".. وهذا يحدث في صحيفة سيّارة تصدر في بلاد التوحيد التي قامت على العقيدة السلفية النقيّة، وفي ظني أنّ ولاة أمرنا _ وفقهم الله لطاعته _ لو تنبهوا لذلك لما رضوا به ..

ولا يكتفي الكاتب بذلك، بل يختم مقاله بتوجيه بعض الشتائم، والانتقاص لأهل السنة وسلف الأمّة، ويضيف إلى ذلك بعض النصوص الحديثية، بطريقة فاضحة لا تدلّ على مقصوده، وما أقبح الجهل والتعالم إذا اجتمعا ..

يقول _ وتأمّلوا ما تحته خط _:"إنّ أكبر مشكلة واجهت الفكر العربي الإسلامي حين مواجهته مشكلة التعددية، وبالذات من النصف الأوّل من القرن الثالث الهجري، وهي ظن أولئك المتحذلقين والمتقوقعين حول فهومهم الخاصّة أنّهم بنفيهم وإقصائهم لخصومهم إنّما هم آخذون بحجزهم عن النار، وهؤلاء المخالفون ما فتئوا يتفلّتون منهم ويقعون فيها في تصنيف حصري لحقّ النجاة لفهوم بعينها دون بقيّة الأفهام المباينة والمقاربة ...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت