فهرس الكتاب
فهو يعدّ تصدي سلفنا الصالح لأصحاب الفرق الضالة، والردّ عليهم، أكبر مشكلة واجهت الفكر العربي الإسلامي، ويخصّ النصف الأّوّل من القرن الثالث الهجري، لأنّه وقت نشوء فرقة المعتزلة التي جنّد نفسه للدفاع عنها، ويلاحظ شتائمه التي وصف بها أهل السنة وسلف الأمّة: ... (المتحذلقين المتقوقعين حول فهومهم الخاصّة) ، والتهم التي وجهها ... (النفي والإقصاء للخصوم) ، والتعريض بالحديث النبوي الشريف الذي يُشبّه فيه النبي - المتهافتين على الباطل _ كهذا الكاتب وأمثاله _ كالفراش المتهافت على النار .. وتعريضٌ آخر بحديث الفرقة الناجية الوحيدة دون سائر فرق الضلال، ويصف ذلك ساخرًا بلفظ سوقي فضائي بأنّه: (تصنيف حصري لحقّ النجاة لفهوم بعينها دون بقية الأفهام .. ) ويريد بذلك فهم السلف الصالح!!!، فما حكم من استهزأ بالنصوص الشرعية؟!.
ثم يستشهد على ما ذهب إليه من التعددية بقوله:"ومن ثمّ يتساءل الإنسان كيف حاص أولئك [يعني السلف الصالح] عن حياض المنهج النبويّ الكريم حين كان - يقرّ أصحابه على تباين أفهامهم لما كان يلقي عليهم من نصوص (قصّة الصلاة في بني قريظة مثلًا) وعن مسار الصحابة بعده على هذا المنهج المتفرّد في قراءة النصوص، وامتثال مكنوناتها (اختلاف عمر بن الخطّاب وأبي بكر حول الكيفية التي ينبغي بواسطتها مجابهة مانعي الزكاة فكلاهما انطلق في تفسيره من ذات النصّ) .."ا. ه_ واستشهاد الكاتب بهاتين الواقعتين فيه جهل عظيم، وتلبيس واضح، وبعد كبير جدًا عما أراد التوصل إليه، وهذه هي طريقة هذا الفكر الاعتزالي في التعامل مع النصوص، فأمّا الحادثة الأولى، فهي اختلاف في مسألة فقهية فرعية لا تعلّق لها بمسألة الاعتقاد والإيمان، لذا أقرّ النبي - الفريقين .. ومثل هذا الاختلاف لم يزل موجودًا عند أهل السنة حتى وقتنا الحاضر، وليس فيه تثريب إذا صدر من مؤهل .. وأمّا اختلاف عمر مع الصديق - في قضية مانعي الزكاة، فهو ليس اختلافًا، وإنّما هو إشكال وقع في نفس عمر، فما لبث أن زال بعد ذلك وحصل الاتفاق على ذلك الأصل، والكاتب _ للتلبيس _ لم يذكر تمام القصّة، وهو قول عمر بعد أن زال عنه الإشكال:"فو الله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنّه"