فهرس الكتاب
الحقّ"، فأين في هذين الحادثتين ما يدلّ على ما أراد أن يقرره الكاتب من التعددية في أصول الدين والإيمان والاعتقاد؟!!"
ومن قبيل هذا الخلط والتلبيس المتعمّد بين الأصول والفروع، يذكر أحدهم _ وهو أشدّهم تطرّفًا وخبثًا _ في مقال له بعنوان (المعاصرة وتقليدية التقليدي) الرياض: 13366، بعد الخلط المتعمّد بين السلفية الحقّة والسلفية المدّعاة أنّ"السلف لم يتفقوا إلا على القليل (!) ، واختلفوا على الكثير، فعن أيّهم يأخذ؟"يعني السلفي، ثم يذكر مسألة واحدة _ واحدة فقط _ اختلف فيها السلف، وهي خروج الحسين بن عليّ على الحاكم، ومخالفة بعض الصحابة له في هذا الخروج رضي الله عنهم جميعًا، وهذا الاختلاف ليس في أصل المسألة، وإنّما هو في بعض تطبيقاتها مع ما صاحب تلك الحادثة من ظروف وملابسات خاصّة، والقول بأنّ السلف لم يتفقوا إلا على القليل _ من مسائل الاعتقاد _ قول في غاية التجني والجهل بأحوال السلف ومنهجهم وعقيدتهم، وهو من أعظم التلبيس على عامة الناس، بل المعروف عند صغار أهل العلم، أنّ السلف الصالح في مسائل الاعتقاد الكبرى لم يختلفوا إلا في مسألة واحدة أو مسألتين، وبعض العلماء يعدها من قبيل الخلاف اللفظي لا الحقيقي.
وفي سياق الحديث عن الفرق الضالة، يتباكى أحدهم على إقصاء تلك الفرق المارقة بل _ وحتى الإلحادية منها (!) _ في مقال له بعنوان (تلاشي الفكر العربي) الوطن: 980، فيقول:"نحن حتى اليوم (!) لم نقف على قراءة صحيحة للقضايا الكبرى أو حتّى الصغرى (!) في فكرنا، ولا للحركات الدينية التي مارست أشكالًا متعدّدة من حركات النقد للموروث بطريقة أو بأخرى، سواء الحركات الإلحادية أو الصوفية أو المعتزلية أو حتى الحركات الشعرية، فمن التجنّي إقصاء كلّ هذا الموروث وعدم الإفادة منه (!!!) .."، ولا أدري ما الذي يريد بالقراءة الصحيحة التي لم نقف عليها حتى اليوم، ووقف عليها هو وأضرابه؟! وليست القضايا الكبرى فقط، بل حتى الصغرى!!!!. كما لا أدري ما الذي سنفيده من الحركات الإلحادية، والصوفية والمعتزلية الضالة؟!!.
1 -الطعن في مذهب السلف، والتندر به، وكيل التهم له بلا حساب ..