فهرس الكتاب
في مقال بعنوان: (التاريخ وأزمة الفكر الإسلامي) الرياض: 13688، كتب أحدهم _ وهو أشدّهم تطرّفًا _ مقالًا تحدّث فيه عن مسألة عقدية، وهي الكف عما شجر بين الأصحاب، وترك الخوض في ذلك، لأن الله - أثنى عليهم جميعًا، فهم ما بين مجتهد مصيب فله أجران، ومجتهد مخطيء فله أجر واحد، وهذا مما اتفق عليه أهل السنة والجماعة، ولذا يذكر في كتب العقائد، وقد عدّ الكاتب هذه العقيدة المتفق عليها عقبة تقف _ حسب زعمه _ دون تحقيق الحدّ الأدنى من الموضوعية العلمية (!) ، ثم يقول بأسلوب ماكر خفي:"دراسة طبيعة الفكر الديني، وتتبع مراحل تشكله في فتراته الحاسمة تواجه الرفض في مجتمعات تقليدية لا تزال تستعصي على العلمية، وتتماهى مع الأسطرة (!) ، بل والخرافة بوعي منها بهذا التماهي وما يتضمنه من مدلولات في الفكر والواقع أو بلا وعي. وهذا الرفض إما أن يكون رفضًا للدراسة ذاتها أي للمراجعة الفاحصة باعتبارها تتناول ميدانًا مقدّسًا لا يجوز الاقتراب منه، وإما أن يكون رفضًا للآلية (المنهج النقدي) التي تجري مقاربة الموضوع بواسطتها، وفي أكثر الأحيان يجتمع السببان كمبرر للرفض"، أستاذ اللغة العربية، وصاحب الفكر الاعتزالي المنحرف، الحاقد على منهج السلف، يريد أن يخضع تاريخ الصحابة الأطهار - للفحص والمراجعة!!!، أمّا الآلية التي يريد أن يسلكها فهي آلية شيخه الجابري والتي تتلخص في انتقاء بعض الصور القاتمة من بعض المصادر المشبوهة التي لا تميز بين الغث والسمين، وجعلها مناطًا للأحكام والنتائج، هذه هي الموضوعية التي يتحدّث عنها (!) .
ثم يقول:"لا شيء يزعج البنى التقليدية الراسخة في الأعماق الوجدانية [يريد عقيدة أهل السنة] سوى إعادة فحص الحدث التاريخي، والنظر إليه من خلال أبعاد أخرى (!) غير التي اعتادت التقليدية أن تقدمه بها"، إنه يريد منا أن نسلك منهجًا آخر غير منهج أهل السنة والجماعة في تقرير العقائد، ليفتح الباب على مصراعيه لكل مبتدع وحاقد وموتور ليقرر ما يريد، وتالله ذلك هو الضلال البعيد ..
ثم يواصل:"مما يعني أن الأشخاص (الذوات المقدسة صراحة أو ضمنًا) ستكون على المحك، ولن تبقى كما هي عليه من قبل في تراتبيتها التي تتغيا الفكرة _"