فهرس الكتاب
براجماتيًا (!) _ في النهاية"، وهذا هو مربط الفرس عنده: النيل من الصحابة، على حد قول أهل الاعتزال: (هم رجال ونحن رجال) وشتان بين أولئك الرجال وهؤلاء أشباه الرجال ولا رجال .."
ثم يضرب مثالًا للذوات التي يصفها بالمقدّسة بالخلفاء الراشدين - ومذهب أهل السنة في ذلك أن التفاضل بينهم على حسب ترتيبهم في الخلافة، لكنّ هذا الكاتب لا يروق له ذلك، ويعده أمرًا مبيتًا في الضمائر قبل وجوده (!!!) ، يقول:"جرى الحدث التاريخي فيما يخص السلطة على التراتبية المعروفة بالنسبة للخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم أجمعين، ومع أنه _ أي الترتيب التاريخي للخلفاء _ كان حدثًا تاريخيًا مجردًا إلا أنه قد جرى تحميله معنى دينيًا في تراتبية الأفضلية لهؤلاء، وهنا يظهر أثر الحدث التاريخي الواقعي _ بأقصى حدود الواقعية الصريحة _ على الفكري، وكيف جرى ضمه إلى مجمل المنظومة العقائدية بوصفه معبرًا عن مضمر عقائدي كان موجودًا قبل وجوده المتعين في الواقع"، فهو لجهله _ أو خبثه _ يرى أن ترتيب الخلفاء كان حدثًا تاريخيًا مجردًا .. !! ولم يكن الأمر كذلك، بل إن الصحابة - اجتهدوا في تعيين الأفضل، بدليل أنهم توقفوا طويلًا بعد موت عمر - رضي الله عنه - أيهما الأحق والأفضل عثمان أم علي، وكان عبد الرحمن ابن عوف - رضي الله عنه - يطوف حتى على العذارى في خدورهن يسألهن حتى انتهى الأمر إلى تقديم عثمان - رضي الله عنه -. ولهذا يقول أحد السلف:"من فضل عليًا على عثمان فقد أزرى بالمهاجرين والأنصار"، فكيف يقال إن ترتيب الخلفاء الذي اتفق عليه أهل السنة والجماعة كان حدثًا تاريخيًا مجردًا؟! لكنه الجهل والهوى، وإذا كانوا قد اختلفوا في عثمان وعلي، فإنهم لم يختلفوا في أبي بكر وعمر .. .
ولا يفوته في مقاله هذا أن يعرج على الصحابي الجليل، وكاتب الوحي معاوية - رضي الله عنه - ويتهمه ببعض التهم الجائرة التي تنال من عدالته ونزاهته بناء على ما قرره سابقًا من الفحص والمراجعة (!) ، ثم في نهاية مقاله يتباكى على مذهبه الاعتزالي العقلاني فيقول:"لا شك أن هذا يفسر كيف أن تيار العقلانية لا يظهر في مكان من العالم الإسلامي إلا ريثما يندثر، لا يتم هذا بقرار سلطوي في الغالب، وإنما بإرادة جماهيرية لا تزال تتدثر بلحاف الخرافة الصريحة أو الخرافة التي تؤسس على هذا القول أو ذاك"