في الفِرَق، وهذا الذي طالما استنكروه في صحفهم، وعدوه من أسباب تدني التعليم عندنا كما يقول أحدهم في مقال له بعنوان: (دعاة لا معلمون) (الوطن: 921) .
ثم يقول الأول في مقاله إن الطلاب لا يكادون يصدقون ما يقوله، وكيف يصدقون هذا الهراء من كاتب يعلمون خبثه وانحرافه العقدي والفكري، وقد قابلت بعض طلابه فأبدوا استياءهم من فكره المنحرف الذي يبثه في قاعة الدرس.
ولقد كنت منذ زمن أتتبع كتاباتهم التي يسوّدون بها الصحف والمجلات، فجمعت منها كمًّا هائلًا مليئًا بالجهالات والمغالطات والتلبيس والدسّ الرخيص، وتقرير العقائد الباطلة، وغير ذلك من أنواع الباطل، وما فاتني منها ربما أضعاف ما جمعته، مما يصعب معه نقد هذا الفكر نقدًا شاملًا دقيقًا، إذ يحتاج ذلك إلى مجلدات ضخمة ربما فني العمر قبل الفراغ منها .. ولا أقول ذلك مبالغة وإنّما هي الحقيقة، لذا سأحاول نقد ما تيسر لي من هذا الفكر بحسب ما يتسع له الوقت، وهو كاف - بإذن الله -لفضحه وبيان فساده وخطله ..
وسيكون الحديث عنهم في النقاط التالية:
أوّلًا: سماتهم الشكلية الظاهرة ..
ثانيًا: سماتهم الفكرية والثقافية من خلال كتاباتهم المعلنة ..
ولن أحرص على ذكر الأسماء، لأنّ الأسماء تتغيّر وتتبدّل، بخلاف السمات فإنّها ثابتة لا تتغير بتغير الزمان إلا قليلًا، وهذا هو منهج القرآن في الحديث عن مثل هذه الطائفة ..
هذا؛ ومن الملاحظ من خلال كتاباتهم أنّهم يتبادلون الأدوار، فبعضهم متخصّص في الطعن في السلفية وتشويهها وتنفير الناس منها، وبعض آخر متخصّص في التقليل من خطورة المذاهب المنحرفة، والأفكار الضالة، بل الدعوة إلى بعضها وتلميعها وخصوصًا الفكر الاعتزالي كما سيأتي بإذن الله، وهكذا، وبعض ثالث متخصّص في النيل من حضارتنا الإسلامية، وتشويهها، والثناء المغالي على الحضارة الغربية، وتمجيدها إلى حدّ الهوس، وهلمّ جرًّا ..