فهرس الكتاب
إلى آخر ما ذكر من التلبيس وقلب الحقائق، فأما الشك الذي يتحدث عنه فهم أهله والداعون إليه كما سبق من دندنتهم حول أنّ أحدًا ما _ أيًّا كان دينه ومذهبه _ لا يمتلك الحقيقة المطلقة، فأي شك بعد هذا الشك؟!، وأما تقديم العقل على النقل فهو الضلال المبين، فكيف تكون السيئة حسنة يُمدح صاحبها؟!، إن هذا من انقلاب المفاهيم ..
ثم يختم مقاله بالتعريض بالحديث الشريف _ حديث الافتراق والفرقة الناجية _، وهو مخالف للعقل عندهم (!) ، فيقول:"ومن ثم فإن الحاجة ماسّة لتأسيس جديد لأقسام العقيدة والمذاهب في الجامعات لتأسيس طلابها على النظرة المجرّدة (!) للمذاهب والفرق المخالفة عن طريق وضع مناهج تؤسس هي الأخرى للدراسة التاريخية المجرّدة (!) باستصحاب كامل لتأريخ نشأة تلك الفرق وأهمها الظروف السياسية التي صاحبت نشأتها وتأسيسها مذهبيًا بدل أن تقدم للطالب باعتبارها فرقًا ضالة هالكة في مقابل فرقة ناجية وحيدة ..."، أما التفسير السياسي للتاريخ والأحداث، واستبعاد الدين والعقيدة كمؤثّر رئيس، فذلك من أبرز سماتهم كما سيأتي، للتوصّل إلى ما يهدفون إليه من العلمنة.
وفي مقال لهذا الكاتب بعنوان: (العقل قبل ورود السمع) الرياض: 13688، الذي هو أصل من أصول المعتزلة، يثني الكاتب على هذا الأصل، الذي يعلي من شأن الفلسفة والمنطق وعلم الكلام المذموم، ويصف موقف السلف من ذلك بالركام الظلامي الراكد على ثقافتنا منذ قرون ... أمّا تراجع بعض كبار أساطين الفلاسفة عنها، وتسجيل اعترافاتهم في ذمها، وأنها لا تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، فيعدّه الكاتب في مقال له ساخر بعنوان: (التراجعات المذهبية) الرياض: 13572، مجرد دعوى لا حقيقة لها، وأنّ ما قالوه معظمه منحول عليهم، ولا يخفى ما في قوله هذا من اتهام للسلف بالكذب والافتراء على أولئك المتراجعين، ودفاع عن تلك الفلسفة البائسة العقيمة باعتراف أساطينها.