فهرس الكتاب
وليس بمذموم، ولو أتمّ الآية لتبين له خطأ ما ذهب إليه، فإنّ الله قال بعدها: (( إِلاَّ مَن رَّحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ) ) [هود:119] ، فجعل الاختلاف مقابل الرحمة، وقوله (( وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ) )قيل للاختلاف. وقيل للرحمة. وقيل للأمرين: فريق في الجنة وفريق في السعير، وهو الصحيح. ولذا ختم الآية بتوعد الكافرين من الجن والإنس بنار جهنم، ولم يعذرهم بكفرهم بحجة أنّ الاختلاف أمر جبلي فطري كما يقول هذا الكاتب الجاهل، ويدلّ على أنّ الأصل هو الاجتماع والاتفاق على التوحيد والإيمان الصحيح قوله تعالى: (( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً .. ) ) [البقرة:213] ، وقد روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أن الناس قبل نوح كانوا على التوحيد عشرة قرون، ثم حدث الاختلاف والتفرق بعد أن زين الشيطان لقوم نوح عبادة الأصنام وتعظيم الصور .. فكان نوح - عليه السلام - هو أوّل الرسل لمحو الشرك.
ثم يقرر هذا الكاتب"حق الآخر (الكافر) (!) في الاختلاف من زاوية عدم احتكار الحقيقة من جانب واحد!! أيًا كان هذا الجانب ..."..
ثم يقول مدافعًا عن المذهب الاعتزالي _ وهذا هو مربط الفرس لديه _:"هنا أجد أنّه من المناسب القول بضرورة إعادة النظر في المناهج الجامعية في الأقسام التي تدرس العقديات والمذاهب بحيث يجعلها تؤسس لنظرة تسامحية تنطلق من إبراز أهداف ومنطلقات الفرق المخالفة عندما أرست قواعد مذهبها _ خاصة الفرق الإسلامية الماضية المنظور لها على أنها مخالفة _ بدلًا من تكريس وضع منهجي يُنظر لها على أنها ذات أهداف خاصة لهدم الإسلام وتقويض بنيانه بحيث تتأسس المخرجات التعليمية البشرية على التعامل مع حق وحيد ورأي فريد هو ما تلقنه إياه تلك المناهج كحق حصري لمباديء مذهبه وقواعد مرجعيته"، وبعد هذا التلميح غير المليح، ينتقل إلى التصريح فيقول:"المذهب الاعتزالي مثلًا عندما أسس للنظرة العقلية في الإشراقات (!) المبكرة من تألق الحضارة الإسلامية كان له هدف نبيل واضح وهو محاربة الهجمة الشعوبية على الإسلام آنذاك المتخذة من مذهب الشك أساسًا لإتيان بنيان الإسلام من قواعده، فكان أن قام المعتزلة بالتأسيس للمذهب العقلي القاضي بتقديم العقل (!!!!) على النقل كسلاح مماثل ووحيد لردّ تلك الهجمة على الإسلام ..."