فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 63

ونريد؛ فإننا لا بد أن نكون حذرين غاية الحذر في لغة الإدانة التي نختارها، كيلا نسهم في الحشد والتجييش لفصائل ليست من خياراتنا الحضارية (!) ، بل تقف _ من خلال مجمل مضامينها _ على الضد من المنحى الإنساني الذي تجتمع عليه قوى التقدّم والتحرّر الإنساني (!) ".. فهو لم ينس خصومه الذي ينعتهم استهزاء بالإسلامويين حتى في هذه النازلة الكارثية التي لم يسبق أن اجتمع المسلمون جميعا عليها، كما لا ينسى أن يبشّر بمشروعهم التغريبي ذي المنحى الإنساني (!) الذي تجتمع عليه قوى التقدّم والتحرر الإنساني، في مقابل قوى التقليد والظلام والإرهاب والتأسلم والتخلف والتوحش والانغلاق والتطرف، وهي الأوصاف الذي أسبغها كما سبق على السلفية وكل ما تقطع معها من الحركات الإسلامية ولو من بعيد. أمّا قوى التقدّم والتحرّر الإنساني عنده فهي القوى الحاملة للواء الحداثة _ لا بوصفها منهجًا أدبيًا فقط _ كما يصفها في مقال له بعنوان: (المرأة والحداثة) الرياض: 13457: فيقول:"نزل خطاب الحداثة إلى الواقع كخطاب نهضة واعدة، نهضة تتمركز حول الإنسان (!) ، وتعنى بكل ما تقاطع مع البعد الإنساني، من مساواة (!) وتحرير، وديمقراطية .. الخ، وهذا الإنساني في خطاب الحداثة يعني _ بالضرورة _ أنه خطاب مهموم بالمسألة النسوبة بوصفها إشكالًا يلازم المجتمعات التقليدية التي تسعى الحداثة لتقويضها (!!!) "، فهو يصرّح بأنّ الحداثة تسعى إلى تقويض المجتمعات التي يصفها بالتقليدية، ويريد بذلك _ كما تدل عليه سائر مقالاته _ المجتمعات المسلمة المحافظة، وخاصّة السلفية منها كمجتمعنا، لكن هؤلاء الكتّاب على عادتهم لا يجرؤن على التصريح وتسمية الأشياء بأسمائها الحقيقية."

وفي مقال له بعنوان: (إشكالية العنف الفلسطيني الإسرائيلي) الرياض: 13401، يكثر من العزف على هذا الوتر _ وتر الإنسانية _ فهو يقرّر أوّلًا أنّ الصراع بين الطرفين ليس صراعًا عقديًا، ويَسِمُ من يعتقد ذلك بأنّه متطرّف: يقول:"المتطرّفون من هنا (العرب والمسلمون) ، ومن هناك (الإسرائيليون) يفترضون الصراع الدائر الآن صراعًا عقائديًا، لا مجرّد وقائع سياسية تقوم على دعاوى عقائدية".. ولم يحدثنا الكاتب عن سبب اختيار اليهود لدولة فلسطين (أرض الميعاد) دون غيرها من بقاع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت