فهرس الكتاب
وفي هذا السياق يقول أحدهم _ وهو أشدّهم تطرّفًا وحقدًا على السلفية _ موضحًا ولكن بعبارات تمويهية في مقال له بعنوان: (ما بعد الكائن النمطي) الرياض: 13499:"فقدان المشروعية الإنسانية يتم عندما يتقدّم سؤال الهويّة _ أيّة هويّة _ على سؤال الإنسان، أي على حساب الإنسان .. عندما يبدأ التنميط بإيديولوجيا الهوية ينتهي الإنسان الفرد المحقق للمعنى الإنساني، ومن ثم ينتهي الإنسان"، فهو يرى أنّ إثبات الهوية، _ ويؤكد ذلك بقوله: (أية هوية) حتى تشمل الهوية الإسلامية والسلفية على وجه الخصوص كما نص على ذلك في بقية مقاله _ يكون على حساب الإنسان!! وهذه _ عنده _ بداية ما يسميه بالتنميط بإيديولوجيا الهوية، أي أن يكون للمسلم هوية وعقيدة تميّزه عن غيره، فذلك عنده يعني نهاية الإنسان ..
ويؤكّد ذلك بقوله:"المجتمعات المحافظة _ والمنتجة للأصولية بالضرورة _ مجتمعات نمطية يشكل التنميط جوهر حراكها المعلن وغير المعلن، من حيث كونها ترتكز على وحدة القيم الصادرة عن وحدة الرؤية والمرجعية ..".. فمن هي يا ترى هذه المجتمعات المحافظة والمنتجة للأصولية بالضرورة؟! وماذا يقصد بالأصولية؟ لا شك أنّه يقصد مجتمعنا السعودي المحافظ، بعقيدته السلفية الأصيلة، ومرجعيته المعتبرة، وقد أوضح ذلك فيما بعد من مقاله هذا بمن وصفهم ب_"رموز التنميط الذين كانت تدور عليهم حراك الأيديولوجيا المحلية"وزعم أن هذه الرموز أصبحت _ بعد الانفتاح الإعلامي الهائل _ فضيحة إعلامية بعد أن وضعت على المحكّ في مواجهة رموز المعرفة الحداثية التي واجهها _ وانتصر عليها في الماضي _ بالأدلجة وبتجهيل الجماهير لا بالحوار المعرفي الجاد .. وهكذا تصبح رموز الحداثة المارقة رموزًا معرفية (!!) ، أمّا الرموز الإسلامية بمرجعيتها الشرعية المعتبرة فهي تنميطية مؤدلِجة مجهلة للجماهير!!!
وفي مقال آخر له بعنوان: (تأملات في الغضب الإسلامي) الرياض: 13744، وذلك في أعقاب استهزاء الدنمارك بالرسول الكريم يقول:"يخيّل إليك _ أحيانًا _ أنّ بعض أطياف الإسلامويّة (!) مبتهجة بالحدث لما تراه من تقاطع كثير من الأصوات الغاضبة مع شعاراتها، وإذا كنا لا بد أن نغضب _ مهما استخدم غضبنا لغير ما نأمل"