فهرس الكتاب
كتب أحدهم مقالًا بعنوان: (الإنسانية والطائفية: صراع الأضداد) الرياض: 13754، يؤصّل فيه هذه الن_زعة الإنسانية شرعًا (!!) في جرأة متناهية حسب فهمه للنصوص ومقاصدها (!!) وبئسما ما فهم، فيذكر إن الإسلام جاء أوّلًا لتفكيك العصبية القبلية التي كانت سائدة عند العرب في الجاهلية، وعندما خلخل الأساس المعرفي القيمي التي تقوم عليه العصبية الجاهلية؛ قام بتجذير أساس قيمي جديد قوامه (( أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ) ) (الحجرات:13) وهي نقلة نوعية متطورة _ كما يقول _ على طريق أنسنة (!) العلاقات في المجتمع العربي على أنقاض العصبية القبلية وما شاكلها من مقومات الطائفية (!) ، ولأنّ القرآن كنص مؤسس لاجتماع جديد لا يستطيع وفق لقوانين الاجتماع البشري من جهة، ووفقًا لحركته ضمن جدلية التأثر بالواقع والتأثير فيه أن ينقل مجتمعًا غارقًا في قبليته كالمجتمع العربي القديم من أقصى قيمة سلبية _ كما هي العصبية القبلية _ إلى أقصى قيمة إيجابية _ كما هي الإنسانية المطلقة فقد بدأ باستبدال الأخوة التي تقوم على العصبية القبلية بالأخوّة التي تقوم على الرابطة العقدية من جنس (( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) ) (الحجرات:10) ، ومن جنس: ... (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ ) ) (التوبة:71) ولكنها ليست تجسيدًا نهائيًا لأنموذج العلاقة التي يجب أن تحتذيها المجتمعات، بل إنّها لا تعدو أن تكون خطوة على طريق الأنسنة الشاملة ليس إلا، يؤيّد ذلك قوله تعالى (( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ) ) (الإسراء:70) وأيضًا: (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُوا اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ) ) (النساء: 1) انتهى كلامه بنصّه.
وهو كلام في غاية الخطورة والجهل والجرأة على النصوص الشرعية، حيث جعل النصّ المكيّ المتقدّم ناسخًا للنصّ المدني المتأخّر، وهذا لا يصحّ شرعًا ولا عقلًا، بل هو دليل على غاية الجهل والعبث بالنصوص الشرعية، لتقرير الن_زعة الإنسانية في مقابل الأخوة الإيمانية والرابطة العقدية التي يصنفها هذا الجاهل بأنّها من ضروب الطائفية (!!!) .