فهرس الكتاب
تمهد للحل السلمي، ليس الواقع صلدًا كما يتصوّره كثير منا، أو كما يريدونه أن يكون، بل هو مفتوح على كافة الاحتمالات، شرط أن تتفتح لها الأذهان!!!"."
وبعد أن ساوى بين الطرفين، أخذ يتباكى على ضحايا هذا الصراع، ولو كانوا من اليهود الغاصبين المحتلين، ويصفهم بالأبرياء عازفًا على وتر الإنسانية، مع أنّ الشعب اليهودي كلّه مجند ضد الفلسطيني المسلم صاحب الأرض، يقول:"للأسف نحن لم ننظر إلى العنف نظرة محايدة، بوصفه ظاهرة لا إنسانية، تطال الإنسان، أيًّا كان هذا الإنسان، سواء كان فلسطينيًا أو إسرائيليًا. ضحايا العنف في معظم الأحيان من الأبرياء (!!!) وحتى ما سوى ذلك، فإنه يبقي خلفه مآسي تطال أبرياء لا محالة. يجب ألا يغيب عن الوعي أن لهؤلاء وهؤلاء أمهات وأبناء وأزواج وأحباب تكاد قلوبهم تتفطر حزنًا وألمًا بعد كل مشهد من مشاهد العنف، تلك المشاهد التي ليست مقصورة على طرف دون آخر. هل انغرس في وعينا أن الإنسان هو الإنسان على هذا الطرف من أطراف الصراع أو ذاك، مهما حاول أحدهما قصر الإنساني عليه؟! ما لم يكن هناك إحساس عميق ومشترك بالمأساة التي تطال الإنسان من كلا الطرفين؛ فستبقى دائرة العنف اللاإنسانية تدور رحاها دون توقف".
ولم يفته في هذا المقام أن يعرض بحركات المقاومة الإسلامية في فلسطين _ على عادته في لمز كل ما هو إسلامي _، فيقول:"لا شك أن الأيديولوجيا حاضرة بقوة في هذا العنف المتبادل (!) ، بدليل أن العنف في طرفي الصراع يصدر بالدرجة الأولى من المحاضن الأيديولوجية، وكلما تضخمت الأيديولوجيا زادت حدة العنف، زادت فعلًا وتهديدًا"..
ثم ينكر على المثقفين على امتداد العالم العربي والإسلامي الوقوف مع المقاومة الفلسطينية وتأييدها فيقول:"تزداد المسألة قتامة حين نرى الطلائع الثقافية والفكرية على امتداد العالم العربي والإسلامي تبارك هذا العنف (!) بل وتهتف له، إلا فيما ندر مما يعدّ نشازًا في سياق العنف الذي تباركه جماعات اليقين (!) ، بل أصبح هذا الصوت النادر _ المنطوي على تصورات إنسانية _ موضع اتهام وتخوين".. وصدق من قال: كاد المريب أن يقول خذوني!! أمّا جماعات اليقين التي يسخر منها فهي