فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 63

الواثقة بوعد الله بقتل اليهود ونطق الحجر والشجر لصالح المسلمين كما صحّت بذلك الأخبار، وليسمّ الكاتب ذلك ما يسميه، فإن وعد الله آت لا مرية فيه ... هذا وإنّ مما يلاحظ في مقال هذا الكاتب _ مع طوله _ أنّه لم يصف المحتل بالوصف الشرعي الذي وصفه الله به وهو اليهودي، وإنّما يصفه بالإسرائيلي، ولذلك دلالته العقدية التي تدل على فكر هذا الكاتب، ونظرته العلمانية (الإنسانية) لهذا الصراع التي أفصح عن شيء منها في هذا المقال.

وأخطر ممّا سبق وأشدّ وضوحًا ما سطّره أحدهم _ وكان تكفيريًا ثم تحوّل بمقدار 180درجة إلى مرجيء غالٍ _ في مقال له بعنوان: (كثيرًا من الإنسانية قليلًا من الرهبانية) الرياض: 12928: يقول وهو يقرر مذهب الإرجاء:"إنّ الله يكفيه منّا أن نحمل الشعلة في قلوبنا، أن نكون دائمًا على أهبّة الاستعداد للعكوف بمحرابه لنقدّم شيئًا (لعياله) لعباده، فهو غنيّ عن عبادتنا (!) ".. فهو يزعم _ مفتريًا على الله _ أنّ مجرّد حمل الإيمان في القلب كاف عند الله، دون الإتيان بالشعائر التعبدية المعروفة من صلاة وصيام وحج .. الخ

ويؤكّد ذلك فيقول:"الرسول - يذكر أنّ رجلًا دخل الجنّة لم يعمل خيرًا ولا حسنة في حياته، وارتكب الكثير من الذنوب، ومع ذلك دخل الجنّة، لأنّهم وجدوا له بطاقة يعلن فيها صادقًا مخلصًا عن حبّه له وإيمان به: (لا إله إلا الله) ".. هذه هو فهمه لكلمة (لا إله إلا الله) ، وتالله لقد كان أبو جهل ومشركو قريش أعلم منه بهذه الكلمة، فلو أنّ مجرّد الإيمان بها في القلب كاف في دخول الجنّة، لما وقفت قريش بخيلها ورجلها في وجه رسول الله -، ولقالتها وظلت على شركها وطقوسها، ثم كيف يكون المرء صادقًا مخلصًا وهو لم يعمل بمقتضى هذه الكلمة، إلا أن يكون قد منعه مانع، أو حال بينه وبين العمل حائل، كمن أسلم ثم مات قبل أن يعمل ونحو ذلك، وعلى هذا يحمل الحديث المذكور، أمّا أن يطلق هذا الحكم، فهو أمر في غاية الخطورة، إذ فيه ترغيب للناس على ترك الخير والاكتفاء بمجرد ترديد هذه الكلمة دون عمل، وهذا هو مذهب الإرجاء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت