فهرس الكتاب
ثم يختم حديثه _ وهذا هو الشاهد _ فيقول:"لتعلموا أنّ دينًا لا يسعى لسعادة الإنسان لحفظ مصالحه الحقيقية، ليس إلا وبالًا، وتذكروا قول النبيّ محمّد: (( إنّ هدم الكعبة أهون عند الله من سفك دم مؤمن ) )كلّ المؤمنين من كلّ الأديان: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا .. ) ) (البقرة:62) ، الإيمان عندي هو كثير من الإنسانية، قليل من الرهبانية، ربما يكون لحياتنا طعم آخر".. ولا شكّ أنّ الدين الذي لا يسعى لسعادة الإنسان فهو وبال، ولكن ما الحل إذا رفض الإنسان هذا الدين، وأصرّ على دين باطل منسوخ محرّف يسعى لشقائه؟ ويبدو أنّ عدوى التحريف قد انتقلت إلى الكاتب نفسه فحرّف الحديث الشريف، كما حرّف معنى الآية الكريمة .. فأمّا الحديث فلفظه الصحيح:".. أهون عند الله من سفك دم مسلم"، والكاتب حرّفها إلى (مؤمن) لتشمل جميع المؤمنين بزعمه من الأديان الأخرى ممّن أدرك النبيّ الخاتم، ثمّ راح يؤكّد تحريفه مستشهدًا بالآية الشريفة التي لم يفهم معناها الصحيح، فإنّ المقصود بها من آمن بالله من الطوائف المذكورة في زمن نبيّهم قبل بعثة نبينا -،وليس بعد البعثة، وسبب نزول الآية يبيّن معناها، فقد نزلت في أصحاب سلمان الفارسي - رضي الله عنه -، فإنّه لما قدم على رسول الله - جعل يخبر عن عبادة أصحابه واجتهادهم وقال: يا رسول الله، كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنّك تبعث نبيًا، فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال رسول الله: (( يا سلمان، هم من أهل النار ) )، فأنزل الله: (( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا .. ) )وتلا إلى قوله: (( وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) ). (أسباب الن_زول للواحدي ص 13) ، فتبين من سبب الن_زول أنّ الآية نزلت في قوم من أهل الكتاب قبل مبعث النبيّ، كانوا يؤمنون بمبعثه، ويشهدون أنّه رسول من عند الله، لكنّهم لم يدركوه، فأين هؤلاء من قوم أدركوا بعثته، بل راحوا يسخرون منه -، ويصورونه في رسوم ساخرة بأنّه إرهابي، أو امرأة، ويتواطئون على ذلك غير مبالين بمشاعر الملايين من أتباعه؟!!!
أمّا مرجعيّة هذه الإنسانية عندهم، فيبيّنها أحدهم _ وهو مقيم في لندن _ في مقال له بعنوان تفوح منه رائحة العلمنة والسخرية وهو: (الإسلام السياسي وتجديد الأحكام السلطانية) الوطن: 1188، يقول:"إنّ الأخذ بالمفاهيم الإنسانيّة يجب أن يكون على"