فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

أساس عقلي في المقام الأوّل، بعيدًا عن كلّ الاعتبارات المتعلّقة بالنصوص (!) "وليس هذا التأصيل بغريب عليهم إذا كانوا يطمحون إلى إحلال الإنسانية محلّ الرابطة الدينية، وتحطيم عقيدة الولاء والبراء."

_ ومن سماتهم البيّنة _ وهي لب مشروعهم الذي يبشرون به _: الدعوة إلى علمنة الحياة، وإقصاء الدين بحيث لا يكون له أي سلطان على مناحي الحياة المختلفة، ومن هذا المنطلق فإنّهم يهزؤن من فكرة أسلمة العلوم _ أي صبغها بالصبغة الإسلامية بعد تنقيتها من الشوائب الكفرية والإلحادية _، ويقللون جدًا من شأن الإعجاز العلمي في الكتاب والسنّة، ويرفضون أن يكون (الإسلام هو الحلّ) ، ويحاربون كل من يرفع هذا الشعار، بل ويفسّرون التاريخ والأحداث بشكل عامّ تفسيرًا سياسيًا بمعزل عن الدين، وفيما يلي شواهد من أقوالهم على كلّ ما سبق:

يقول أحدهم في مقال له تفوح منه رائحة العلمانية بعنوان: (ممارسة السياسة شأن مدني خالص) الرياض: 13756:"من نافلة القول أنّ مثل هذه الشمولية لا تختصّ بها قومية معينة، أو دين بعينه، ولكنّ العبرة تكمن في النهاية في قدرة المجتمع من خلال تجاوز مرحلة تزييف وعيه، ومن ثم عبور ذلك الوهم الأيديولوجي عبر الإيمان المطلق بنسبيّة السياسة ووضعيتها، ومن ثم تعرضها للتغير والتبدل وفقًا لقوانين الاجتماع البشري وليس ثباتها المتوهم وفقًا لما يعرف بمفهوم الحقّ الإلهي في الحكم .."فالكاتب هنا يشير أوّلًا إلى ضرورة إقصاء الدين عن السياسة، وأنّ هذا الإقصاء لا يختصّ بدين بعينه، فيشمل حتى الإسلام، فلا يحقّ لأحد كائنًا من كان أن يزعم أنّ دينًا بعينه هو الحلّ (!) ، أمّا مفهوم الحقّ الإلهي في الحكم، فيريد به قول الله تعالى: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ .. ) ) (يوسف:40) فيرى أنّه وهم لا بدّ من تجاوزه (!) ، أو على حدّ تعبيره في المقال نفسه:"إنزالها [إي السياسة] من السماء إلى الأرض"..

ثم لا يفوته في آخر المقال أن يعرّج على بعض خصومه التقليديين من الإسلاميين، الذين يرفعون شعار (الإسلام هو الحلّ) فيسخر منهم بحجج واهية لا تخلو من مغالطات وجهالات، ثم يختم المقال بطامّة كبرى من طاماته فيقول:"ويبقى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت