فهرس الكتاب
القول بأنّه لا خيار في مجال السياسة الإسلاميّة إلا استخدام المنطق الذي أعلنه الرسول - في وجه مؤسلمي السياسة عندما أعلنها مدويّة بقوله (( أنتم أعلم بشؤون دنياكم ) )وهو منطق مدني على أيّة حال .."إنّه _ لعمر الله _ عبث بالنصوص، واعتداء على حرمة الدين، ومقام سيد المرسلين، فهل ترك النبيّ - السياسة لغيره واعتكف في مسجده، أم أنّه أقام دولة الإسلام، وجيّش الجيوش، وفتح الفتوح، وساس الأمة، أم أنّه _ عليه الصلاة والسلام _ كما صوّره الكاتب يقول خلاف ما يفعل؟!!، وهل قوله -"أنتم أعلم بأمور دنياكم"مراد به أمور السياسة وشؤون الأمّة، أم المراد قضية عين في أمر دنيوي خالص لا علاقة له بالسياسة العامّة كما يدل على ذلك سبب الحديث؟ .. إنّها مهزلة يجب إيقافها ومحاسبة أصحابها احترامًا لديننا وعقيدتنا .."
أمّا المجتمع المدني الذي يدندنون حوله كثيرًا، ويعدونه النموذج الأمثل للدولة الحديثة، فيصفه أحدهم _ وهو متخصّص في الكتابة السياسية _ في مقال له بعنوان: (الخطاب الديني هل يستمرّ كعائق في الحرب على الإرهاب) الوطن: 1160، بأنّه:"مجتمع مدني رحب، ليس هناك مساحة لأوصاف من قبيل: (كافر) ، أو (مبتدع) ، أو (علماني) ، أو غير ذلك (!) .."، هذا هو المجتمع المدني الذي يريدونه، والذي لا يقوم إلا على أنقاض التوحيد، وعقيدة الولاء والبراء التي وصفها النبيّ - بأنّها أوثق عرى الإيمان، وكأنّهم لم يقرأوا قوله الله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَالُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ) ) (آل عمران:118) ، ولكنّ هؤلاء القوم لا يعقلون، وإن كانوا يدّعون العقلانية.
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله عند تفسير هذه الآية 1/ 398:"قيل لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - إن ههنا غلامًا من أهل الحيرة (أي نصراني) حافظ كاتب فلو اتخذته كاتبًا، فقال: قد اتخذتُ إذًا بطانة من دون المؤمنين .."قال ابن كثير رحمه الله:"ففي هذا الأثر مع هذه الآية دليل على أن أهل الذمة لا يجوز استعمالهم في الكتابة التي فيها استطالة على المسلمين واطلاع على دواخل أمورهم التي يخشى أن يفشوها إلى الأعداء من أهل الحرب".. هذه في مجرد الكتابة، فكيف بغيرها من شؤون الدولة؟!!