فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 63

وهو أيضًا في الذمي الذي يدفع الجزية وهو صاغر، فكيف بمن يرى أنّه مساو لك في جميع الحقوق والواجبات في ظل مجتمعهم المدني المزعوم.

وفي سياق العلمنة يقول الكاتب نفسه في مقال له بعنوان: (الحالة الدينية في السعودية .. ) الوطن: 1139: وهو يتحدث عن التفجيرات الأخيرة"هل كان هذا بسبب ذنوبنا حسبما يخبرنا رجال الدين (!) نعم، ولكن الذنب هذه المرة هو التطرّف الديني والغلو المتضخم (!) في ثقافة المجتمع. الذنب هو في القبول بصبغ الحياة الاجتماعية كلّها بصبغة الأيديولوجيا الإسلامية، والإصرار على إقحام الدين في شؤون الدنيا لإعاقة الحداثة"، إنّ إقحام الدين _ حسب تعبيره _ في شؤون الدنيا لإعاقة الحداثة المارقة ذنب عند هذا الكاتب، وهكذا تصبح العلمنة وإقصاء الدين عن شؤون الحياة حسنة يُدعى إليها.

ويقول آخر _ وهو أشدّهم تطرّفًا وبذاءة _ في مقال له بعنوان: (الإرهاب من الفكر الخارجي إلى السلوك القرمطي) الرياض: 13436:"ليس صحيحًا ما يروّج له الإسلامويّ (!) من أنّ الزجّ بالدين في كلّ صغيرة وكبيرة هو عنوان التدين الحقيقي، أو أنّ ممارسه والمتحمّس له من أفراد المجتمع هو الأكثر تديّنًا من غيره".. إلى أن يقول:"تحييد الديني في الوقائع المدنية (!) التي ليس فيها حكم شرعي صريح، أمر ضروري لئلا تمنح القداسة إلا للديني الخالص الذي نصّ عليه الشرع الحنيف ..".. أنّها علمنة خفية، تتدثر بلباس العلمية، ولو أنّا أخذنا بقول هذا الكاتب، واقتصرنا على ما فيه نصّ صريح، لما بقي لنا من ديننا إلا القليل، وهذا ما يريده أهل العلمنة .. وإنّ من المعروف لدى صغار طلبة العلم، أنّ الشريعة جاءت بكليات تندرج تحتها جميع الجزئيات، فلم ينصّ الله تعالى على كل جزئية بعينها، إذ إنّ ذلك يطول ولا يكاد ينتهي، مع ما يستجدّ من الجزئيات التي لم تكن قد وجدت عند نزول النصّ، ومهمة العالم أن يرجع هذه الجزئيات إلى كلياتها، ليبين حكمها، وما من قضية ولا مسألة إلا وفي كتاب الله وسنة رسوله - بيان لها، إمّا بالنصّ الصريح، وإمّا بالتلميح من خلال الكليات المذكورة، قال تعالى: (( ما فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ) ) (الأنعام:30) ، وقال تعالى (( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) ) (المائدة:3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت