فهرس الكتاب
ويقول الكاتب نفسه في مقال له بعنوان: (ما بعد الأيديولوجيا .. العقد الاجتماعي) الرياض: 13702 بعد أن شتم السلفيّة أو ما أسماه بالوعي السلفي (!) :"لا بدّ من التأكيد على مدنية حراكنا الاجتماعي، وأنّ العقد الذي يجب الالتفاف حوله هو العقد الاجتماعي المدني الذي يضمن التساوي في الحقوق والواجبات، لا طائفية، ولا مذهبية ولا مناطقية ولا جنسوية ... لا بدّ أن ينغرس في أعماق كل مواطن أن الجميع متساوون جميعًا دون تعنصر من أي نوع، ولكل بعد ذلك خصوصياته التي يراها ويختارها، دون فرضها على الآخرين، ودون الإخلال بمبدأ المساواة المقدّس".. فالكاتب يريد مجتمعًا بلا هوية ولا دين، يريد دولة لا دين لها، ولا فرق فيها بين المسلم والكافر _ كما صرح بذلك غيره من أصحاب هذا الفكر _، ولا فرق فيها بين الموحّد والمشرك، وصاحب السنة وصاحب البدعة، بل لا فرق فيها بين الرجل والمرأة كما صرّح بذلك بقوله:"وخاصة التمييز الجنسي ضد المرأة في أي صورة كان". ويضيف إلى ذلك (المناطقية) ليعزف على وتر حسّاس يثير الطائفية التي يحذر منها ..
ثم يقول بعد ذلك:"لأجل ذلك؛ يجب أن تكون الخصوصية _ أيًّا كان نوعها _ بعد ذلك المقدّس وليس قبله، وإلا بقينا رهن صراع لا ينتهي .. لا بد أن يدرك المؤدلج أنّ العقد الاجتماعي المدني لا يمنحه أكثر من حريّة إبداء الرأي (المؤدّب) في سلوك الآخر، وبعد ذلك فليس على أحد بمسيطر".. فالمقدس لديه هو هذا العقد الاجتماعي العلماني المزعوم، أمّا الدين والتوحيد فليس ذلك بمقدّس عنده، وإنّما هو مجرّد خصوصية تخص كل فرد على حدة، وليته يخبرنا ما الذي جعل رسول الهدى - يعاني في مكة وأصحابه ثلاثة عشر عامًا، ويصبرون على البطش والأذى والتعذيب والتشريد، وقد عرضت قريش عليه كلّ ما يريد مقابل تخلّيه عن دينه وعقيدته ودعوته، والتعايش السلمي معهم، مع الكف عن عيب آلهتهم، فيأبى حتى يقيم دولة الإسلام والتوحيد في المدينة، ومن ثم يعلن الجهاد على المشركين لرفع راية التوحيد خفّاقة، وإزالة كل مظهر من مظاهر الشرك، ولم يكتف بذلك بل يجهّز قبل وفاته جيشًا ضخمًا لمحاربة الروم في الشام، وإخضاعهم لدين الله الحقّ .. سيقول هذا الكاتب وأمثاله: إنّ