فهرس الكتاب
ذلك يكيل الثناء لذلك الحزب النصراني الكافر، ويصفه بالحزب الناجح، ويدافع عن تسميته بالحزب المسيحي (نسبة إلى المسيح - عليه السلام -) في دولة تدعي العلمانية ... إلى آخر ما ذكر .. ويلاحظ في ما نقلته من هذا المقال سخريته من إخوانه المسلمين المحتسبين الذين يتحدثون عن قضايا شرعية كالحكم بغير ما أنزل الله، وعفن العلمانية، والمطالبة بإيقاف الكتّاب المنحرفين ومحاكمتهم، ومحاربة العفن الفني من رقص وغناء ماجن .. كلّ ذلك يسخر منه الكاتب، ويعدّه تشددًا، فهذا هو مفهوم التشدد عندهم، في الوقت الذي يثني فيه على حزب نصراني زاره للمرّة الأولى، فراح يكيل له عبارات الثناء .. إنّها قلوب مريضة، غطتها ظلمات الشهوات والشبهات، فلم تعد ترى الأشياء على حقيقتها، نعوذ بالله من الخذلان.
وأختم الحديث عن هذه السمة بطامة أتى بها أحدهم _ وهو كاتب له روايات أفتى عدد من علمائنا بكفر ما في بعضها _، يقرر هذا الكاتب في مقال له بعنوان: (من خطاب التدمير إلى خطاب التعمير) الشر الأوسط: 8952 أنّ:"منطق الدولة الحديثة متناقض مع منطق الدين"ثم يوضح ذلك قائلًا:"منطق الدولة محدود ومحدد، ومنطق الدين هو المطلق ذاته، وتأتي الكارثة للدولة والدين معًا حين محاولة الدمج بين منطقين لا يلتقيان، وهنا تكمن معضلة الإسلامويّة (!) المعاصرة وجودًا لا عقلًا .."..
وعلى الرغم من العلمنة الواضحة فيما ذكر، مع الجهل الفاضح بدين الإسلام وحقيقته؛ إلا أنّه يحاول أن ينفي هذه التهمة عن نفسه على طريقة (كاد المريب أن يقول خذوني) فيقول:"قد يقول قائل هنا: إذن فهي دعوة للعلمانية!، والحقيقة أنّ القضية لا علاقة لها بعلمانية أو أصوليّة إذا كانت الغاية هي البحث عن جواب يخرجنا من المأزق أو المآزق التي نحن فيها .."وهكذا بكل بساطة ينفي التهمة الساطعة كالشمس عن نفسه إذ الغاية عنده تبرر الوسيلة، ولو كانت هذه الوسيلة هي الإساءة إلى ديننا وانتقاصه، والافتراء على نبينا - ليرضى عنّا أعداؤنا!!.