فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 63

وفي هذا السياق يحاول أحدهم بجهل فاضح أن يؤصّل لهذه المسألة تأصيلًا شرعيًا (!!) ، فيزعم في مقال له بعنون (المقاومة الفكرية للإرهاب) الرياض: 13561، أنّ الأصل في الولاء والبراء"موالاة (الكافر) المسالم الموادع مهما كانت ديانته"، وفي مقال آخر له بعنوان: (فلسفة الولاء والبراء في الإسلام) الرياض: 13546، أتى بما هو أطم، فيقول:"والرسول - عندما أرسل صحابته الأول إبان الفترة المكية إلى الحبشة اتقاء لشر قريش قال لهم إنّ فيها _ يعني الحبشة _ ملكًا لا يظلم عنده أحد، ولم يبرر إرساله لصحابته بإسلام المجتمع الحبشي بدليل أن ذلك المجتمع ظل حتى وفاة النجاشي نصرانيًا خالصًا مما يؤكد (!) أن الولاء حين ينصب على العلاقة مع الآخر فهو يدشن لموالاة المسالم والبراءة من المعتدي بغض النظر عما يدين الله به وهذه العلاقة السلمية _ الأهلية منها والدولية _ المبنية على الولاء للمسالم والبراء من المعتدي منظمة بشكل واضح لا لبس فيه في القرآن الكرين إذ يقول تعالى في الآية الثامنة من سورة الممتحنة: (( لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) ) [الممتحنة:8] ، وهي إشارة إلى موالاة الآخر (!) المسالم الملتزم بشروط العلاقة السلمية ببرّه والقسط إليه .."إلى أن يقول:"هذا هو المسار الصحيح (!) لمفهوم الولاء والبراء المتكيف مع أصول الإسلام وغاياته العظام (!) "إلى آخر ما ذكر، وأنا أتحدّى هذا الكاتب وغيره أن يأتي بنص واحد من كتاب الله أو سنة رسوله - يدعو إلى موالاة الكفار أيًا كانوا، بل إن نصوص الكتاب والسنة تحذر من موالاة الكفار بإطلاق كما في قوله تعالى: (( لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ ) ) [آل عمران:28] ، وقوله في سياق الحديث عن المنافقين: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا ) ) [النساء:144] ، (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) ) [المائدة:51] ، بل في السورة نفسها التي استشهد الكاتب بآية منها قال الله تعالى: (( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت