فهرس الكتاب
إلى جانب آخر، ولم يأمره بحربهم أو قسرهم على رؤيته ممثلًا بقوله تعالى: (( وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ... ) ) (الأنعام:68) أفلا نترك نحن غيرنا أحرارًا ...".. فاستدلاله بهذه الآية في غاية البطلان، ودليل على جهله الفاضح _ أو تجاهله _ لنصوص الشريعة، والمراحل التي مرّت بها الدعوة، فماذا يصنع هذا الكاتب بمثل قوله تعالى في سورة التوبة: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ .. ) ) (التوبة:5) ، وقوله في السورة نفسها: (( قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ ) ) (التوبة:29) ، وقوله: ... (( أُمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله .. ) )الحديث، وقوله: (( لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحقّ أطرًا ) )أي تقسروهم عليه قسرًا، يعني العصاة، فضلًا عن المبتدعة .. وليس في دين الله تعارض، ولكنّ الواجب أن تن_زل النصوص منازلها، فاعتزال المشركين كان في العهد المكي، وأما آيات القتال والأطر على الحقّ ففي العهد المدني، وبهذا يتبين جهل هؤلاء بمدلولات النصوص مجتمعة، فكيف يؤتمنون على توجيه الناس في صحف سيّارة!!!!!."
3.وفي مقال بعنوان: (هل الحضارة الإسلامية حضارة شاملة؟) الجزيرة: 11980، كتب أحدهم _ وهو من سلالة الشيخ المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمه الله!!! _ مقللًا من شأن الحضارة الإسلامية يقول:"الثقافة الإسلامية ثقافة فقه ولغة، وليست ثقافة كشف واختراع وابتكار على مستوى المنجزات الدنيوية .."إلى أن يقول:"وهذا ما نلحظه بوضوح من خلال القراءة لكبار العلماء الدينيين المسلمين، فالإمام ابن تيمية رحمه الله _ مثلًا _ اتّخذ موقفًا مناهضًا بشدّة لعلم الكيمياء .."إلى آخر ما ذكر، وهو دليل على جهل فاضح، لأنّه ظن أنّ الكيمياء التي ذكرها ابن تيمية رحمه الله هي الكيمياء المعروفة اليوم، وليس الأمر كذلك، فالكيمياء التي ذكرها شيخ الإسلام نوع من الغشّ، وصناعة ذهب مغشوش يشبه الذهب الذي خلقه الله، وبيعه على الناس على أنّه ذهب خالص، ولذا قال الشيخ رحمه الله:"وأهل الكيمياء من أعظم الناس غشًا،"