فهرس الكتاب
والمطلق والمقيّد من نصوص الشريعة، كما تشهد بذلك كتاباتهم، والسر في ذلك أنّ معظمهم ليسوا من أهل التخصّص الشرعي، فإذا انضاف إلى ذلك الهوى وتمكن الشبهات من قلوبهم؛ كانت الطامة أكبر، وفيما يلي بعض الأمثلة على جهلهم بالنصوص الشرعيّة:
1.في مقال لأحدهم بعنوان: (الذين يجلدون المختلفين معهم في الرأي بإطلاق التهم) الرياض: 13698، يقول:"أُعطي الرسول - جوامع الكلم، وهي ميزة خصّه الله تعالى بها من بين سائر الأنبياء والمرسلين - عليه السلام -، فهو - يقول الكلمة أو اللفظة الواحدة لتكون جامعة لمعاني ومتطلبات موضوع بأكمله، ومن بين ما أخبر به - في ألفاظ قصيرة، لكنّها حملت معاني عظامًا، قوله: (( الدين المعاملة ) )..".. ثمّ بنى مقاله على ما زعم أنّه حديث، وجزم بنسبته إلى رسول الله -!! وهو ليس بحديث، وإن اشتهر على ألسنة العامّة، بل إنّ معناه في غاية البطلان لمن تأمّله بعقل منضبط بالشرع، لا بعقل منفلت كعقول هؤلاء الزاعمين بأنّهم عقلانيون، فإنّ مقتضى هذا الحديث المزعوم أنّ الكافر إذا كان حسن المعاملة فهو مسلم ومتدين، والمسلم إذا كان سيء المعاملة ليس بمسلم، لأنّ المقصود بالدين هنا هو الإسلام كما قال تعالى: (( إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ ) ) (آل عمران:119) ، وقد ثبت في صحيح مسلم في كتاب الإيمان، عن عائشة - رضي الله عنه - قالت: قلت: يا رسول الله، ابن جدعان؛ كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه؟ قال: (( لا ينفعه. إنّه لم يقل يومًا: ربّ اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) ). فلم ينفعه حسن خلقه، وإحسانه للناس مع كفره.
2.وفي مقال آخر بعنوان فضائي: (الحوار الوطني: سيرة وانفتحت) الرياض: 13702، يقول الكاتب نفسه:"من غير المجدي وفقًا لمعطيات العمران البشري أن تقسر شخصًا على رؤية معينة، لمجرّد أنّك تعتقد بصوابها، فهذا الآخر الذي تودّ قسره على رؤيتك يملك من الأدلّة والطرائق الحكمية (!) ما يستطيع بها نفي صوابية ما تعتقده حتى وإن كنت لا تؤمن بمرجعيته الدلالية بنفس الوقت الذي لا يعترف فيه هو أيضًا بمرجعيتك في استنباط أدلة تصويبك لرؤيتك، وإذا كان الله تعالى يأمر نبيّه الكريم بأن يعتزل مقام مشركي قريش حين يخوضون في آيات الله تعالى حتى يصرفوا حديثهم"