فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 63

ذلك حتى لا يغضب هذا الآخر، بل بعضهم (يتوّرع) عن اعتقاد كفر اليهود والنصارى، ويعدهم مؤمنين و (إخوة) لنا في الإنسانية (!) ، كما مر سابقًا.

أمّا قضية النجاشي، والهجرة إلى الحبشة، فلا علاقة لها بموضوع الولاء والبراء، وذكرها في هذا المقام من الخلط العجيب، فإنّ المسلم إذا لم يتمكن من إظهار دينه في بلد فله أن يهاجر إلى بلد آخر يتمكن فيه من إظهار دينه، وهذا قبل أن تقوم للإسلام دولة تحكم بشرع الله، فإذا قامت الدولة فلا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية، كما قال الصادق المصدوق -، فما علاقة ذلك بالولاء والبراء؟!!.

ويقول آخر _ وهو من أصحاب التحولات الإنفراجية _ في مقال له في غاية السذاجة بعنوان: (نحن وأمريكا والديموقراطية) الشر الأوسط: 9212 مدافعًا عن الآخر الكافر:".. الغرب حينما يدعم الديموقراطية، ويفكر في وضع هذا الجزء من العالم، فليس ذلك من قبيل التبشير أو الاهتداء بروح الأم تيريزا، قدر أنها مصلحة غربية جوهرية تكمن في إنقاذ الشرق الأوسط المتعثر (!!!) "، وعلى الرغم من أن الآخر النصراني ممثلًا في زعيمه صرّح بأنّ الحرب على العالم الإسلامي حرب صليبية، إلا أنّ هؤلاء (العقلانيين) لا يزالون أشدّ إخلاصًا للآخر من الآخر نفسه، حيث يعدونه في سذاجة واضحة (جبهة إنقاذ) للشرق المتعثر!!!!.

ولم يكتف هذا الكاتب بالثناء على (الآخر) وديموقراطيته المزعومة، بل راح ينتقص دينه الحق (الإسلام) ومبدأ الشورى المذكور في القرآن، يقول:"طُرحت فكرة الشورى كبديل أصيل عن الديموقراطية، ولكن اتّضح (!) أنها تختلف اختلافًا فلسفيًا ومفارقًا للديموقراطية، فرفضت من الإسلاميين الأصلاء (!) ، والليبراليين الخلصاء (!) ، أمّا الأخيرون فبحجة أن الشورى أبعد ما تكون عن العقد الاجتماعي والمشاركة الشعبية الواسعة، فهي ليست إلا تدبير أهل الحلّ والعقد، وهم طبقة ضيقة من كبار القوم والملأ .."إلى آخر ما ذكر.

_ ومن سماتهم البارزة: الجهل؛ فعلى الرغم من أنّهم أشدّ الناس تعالمًا وادّعاءً لفهم النصوص ومقاصد الشريعة، ورميهم العلماء وطلاب العلم السلفيين بالضدّ من ذلك!!؛ إلا أنّهم أكثر الناس جهلًا بالنصوص وبالمقاصد وبالناسخ والمنسوخ والعام والخاصّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت