إليه هذا الكاتب، هو رسول الله صلى الله عليه سلم وأصحابه الكرام، إذ إن هذا هو أقصى ما يرجع إليه السلفي المتبع، فهو تعبير آثم يدلّ على شناعة هذا الفكر الاعتزالي وقبحه، واستهانته بسلف الأمّة .. وأما اتهام السلفية بأنّها في صف الماضي على حساب الحاضر! فهو محض افتراء وكذب، فلا تعارض بين الماضي السحيق _ على حدّ تعبير الكاتب _ الذي منتهاه رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، وبين الحاضر والمستقبل في الفكر السلفي الصحيح، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها كما دلت على ذلك النصوص الشرعية.
وقبل الحديث عن هذه الحرب القذرة، لا بد من بيان بعض المصطلحات التي تتردد في كتاباتهم، حتى يتفهم القارىء ما يهدفون إليه.
فمن هذه المصطلحات:
* (السلفية التقليدية) ويريدون بها المؤسسات الدينية الرسمية في الدولة كهيئة كبار العلماء، واللجنة الدائمة للإفتاء، وسائر علمائنا الكبار ..
* (الفكر الصحوي) ويريدون به طلبة العلم والدعاة النشطين، وهو الذي يعدونه _ كما يقول أحدهم _ النشاط الحركي العصري للسلفية التقليدية وأن العلاقة بينهما علاقة عضوية يستحيل تمايزها (الرياض:13436) .
* (الإسلام الحركي) أو (الحراك المتأسلم!!) ، ويريدون به أيضًا الدعاة النشطين في الدعوة ... فهم لا يريدون إسلامًا نشطًا متحرّكًا، وإنّما يريدون إسلامًا جامدًا خاملًا لا يتحرك، حتى يتمكنوا من تنفيذ مشروعهم التغريبي دون مقاومة تذكر!!!.
* (الإسلام السياسي) ويريدون به العلماء والدعاة الذين يشاركون في الشأن العام، لا سيما القضايا السياسية، ولهم دور فاعل فيها ... وهم يريدون إسلامًا دراويشيًا لا يفقه شيئًا في القضايا العامة حتى تخلو لهم الساحة ..
* (التنميط) ويريدون به تربية الناس على منهج أهل السنة والجماعة، وعقيدة السلف الصالح، وحمايتهم من المذاهب المنحرفة، والعقائد الفاسدة ..
* (الأيديولوجيا) ، وهو مصطلح وافد غير عربي يتردد كثيرًا في كتاباتهم ويريدون به المعتقد الديني أو الثقافي الذي يؤمن به الفرد ويترجمه سلوكًا في الواقع المعاش.