فكري وهو تطرف العلمانيين والمنحرفين من كتّاب ومثقفين ... وذِكْرُ هذا الوجه الأخير هو الذي أقضّ مضجع هذا الكاتب، واغتاظ منه (كاد المريب أن يقول خذوني) ، فما كان منه إلا أن اتهم الخطيب بالتبرير للإرهاب المحسوس، مع أنّه لم يقل ذلك، لكنه الصيد في الماء العكر، والدفاع عن وجودهم، حيث استغلوا الأحداث الأخيرة لتصفية الحساب مع خصومهم التقليديين.
هذه مجمل سماتهم الظاهرة ..
أمّا سماتهم الفكرية العامّة التي ظهرت من خلال كتاباتهم المعلنة، فهي كثيرة جدًا، منها:
أوّلًا: محاربة السلفية، وهذه سمة ظاهرة في كتاباتهم، بل هي أبرز سماتهم، يبدونها أحيانًا، ويخفونها أحيانًا كثيرًا، وليس المراد بالسلفية هنا: المدّعاة من قبل بعض النوابت الذين شوّهوا السلفية الحقّة ما بين إفراط أو تفريط، فهؤلاء أمرهم مكشوف لكل ذي بصيرة، بل العجب إنّ بعضهم قد وضعوا أيديهم في أيدي هؤلاء الاعتزاليين المارقين لمحاربة السلفية الحقّة ممثّلة في أهلها العاملين بها .. ومع هذا فإنّ هؤلاء الاعتزاليين يسخرون منهم، ومن سلفيتهم بل من السلفية كلّها أيًّا كانت، يقول أحدهم _ وهو أشدّهم تطرفًا _ بأسلوب ماكر لا يخلو من السخرية في مقال له بعنوان: (المعاصرة وتقليدية التقليدي) وعلامات التعجب من عندي: ..."السلفيات وإن تنوعت، بل وإن وقف بعضها من بعض موقف التضادّ؛ إلا أن الوعي الماضوي (!) يجمعها. إن السباق فيما بينها ليس سباقًا في ميدان الحاضر أو المستقبل، وإنّما هو سباق في ميدان الماضي، والسابق هو الذي يصل - بأقصى سرعة - إلى الماضي السحيق (!) .."إلى أن يقول:"وهكذا نجد أنّ كلّ سلفية - أيًّا كان نوعها ودعواها وتمظهرها _ تدعم الوعي السلفي (!) وترسّخ للماضوية، وتكافح في سبيل التقليد، بدعوى أنّه الحصن المنيع ضدّ الابتداع، وهي بهذا تقف ضدّ أي حراك تقدّمي، تقف ضدّ التقدّم كوعي (!) ، وإن تهادنت معه في هذا الموقف أو ذاك. إنّ هذه الهدنة من قبل السلفي فعل تكتيكي لا يرقى إلى الاستراتيجي ولا يقاربه، حتى في مداه النسبي، لأنّ السلفية - دائمًا (!) - في صف الماضي على حساب الحاضر (!) (الرياض: 13366) . والماضي السحيق الذي أشار"