كما أنّ من سماتهم الظاهرة حضور الجمع والجماعات، مع انتقادهم الشديد لأئمّة المساجد واحتقارهم وكراهيتهم، إلى درجة الطعن والتشكيك في دينهم أحيانًا، والتأليب عليهم، وأحيانًا السخرية منهم والتندّر بهم لا سيما إذا خالفوهم في الأفكار المطروحة .. ويظهر ذلك جليًّا في مواقعهم على الأنترنت، فما لا يقدرون على بثه في صحفهم ومجلاتهم بأسمائهم الصريحة، يبثونه عبر تلك المواقع بأسماء مستعارة .. بل إنّ أحدهم - وهو أشدّهم تطرفًا وبذاءة _ دعا في مقال له بعنوان: (نحن والخوارج إلى أين) (الرياض: 13716) إلى فرض الوصاية على الخطباء - الذين هم في الغالب من طلاب العلم وأساتذة الجامعات _ وكتابة الخطب لهم بل حتى الأدعية، فلا يكون لهم دور إلا مجرد قراءة الخطب المكتوبة فقط (!) ، هذا مع طنطنة هذا الكاتب وغيره من هذه الفئة على ضرورة رفع الوصاية المفروضة على عامة الناس من قِبل العلماء، والتي تحول بينهم وبين الاقتناع بالأفكار المضللة التي تدعو إليها هذه الفئة الضالة وغيرها، وهذه من أعجب تناقضاتهم كما سيأتي إن شاء الله ..
يقول أحدهم _ وهو من أكثرهم حديثًا عن السياسة والدعوة إلى الفكر الاعتزالي -في مقال له تفوح منه رائحة العلمنة بعنوان: (التجييش الطائفي على المنابر) (الرياض: 13770) _ وكلّ من يدعو إلى الدين والعقيدة عندهم فهو طائفي -، يقول:"أدركتني صلاة الجمعة الماضية مع أحد الخطباء ذي الباع الطويل في التسييس المنبري (!) ومنذ قد غادرت مسجده منذ مدّة ليست بالقصيرة عندما أدركت حينها أنني لا أكاد أسمع وأنا منصت لخطبته إلا تحاليل (!) سياسية رديئة المضمون (!) رائجة السوق لدى الخطاب الديماغوغي (!) القابل للتجييش بطبيعته .. إلى آخر ما ذكر بأسلوبه الركيك المتهالك، أمّا الخطاب الديماغوغي!!! فهذا الذي لم أفهمه إلى هذه الساعة، ولعلّه مشتق من الدماغ، والله تعالى أعلم، أما (التحاليل) ، فذكرتني بالمستشفيات، والدماء المسحوبة، ولعله اختار هذا اللفظ لمناسبته للإرهاب وسفك الدماء .."
وفي مقال بعنوان: (نجاحات الأمن قدوة كيف نبرر قتلنا المجاني) الوطن: 1156، يلمز أحدهم خطيب العيد الذي صلى خلفه، لأنّه _ كما يقول _ ذكر أنّ للتطرف وجهين، وجه محسوس وهو الذي يؤدي إلى التفجير والتخريب، والوجه الآخر تطرف