الصفحة 30 من 71

فهذا ما يتعلق بالاختلاف في رفعه ووقفه، على أن في الحديث اختلافًا أوسع من هذا لكن ما ذكرته هو غالب الخلاف فيه، وما لم اذكره فهو عائد إليه، والله أعلم.

وأما ما يتعلق بالاختلاف في إسناده على الزهري:

فقد رواه الإمام مالك، عن الزهري، عن عائشة وحفصة قولهما - فلم يذكر سالمًا - وما رواه عن نافع، عن ابن عمر قوله، وتابعه عليه عبيد الله بن عمر ـ كما تقدم ـ فهذان الوجهان كلاهما محفوظ عن الإمام مالك، إلاّ أن رواية الزهري، عن عائشة وحفصة منقطعة، لأنه لم يدركهما رضي الله عنهما، ولذا قال النسائي - كما في التحفة 11/ 285 ـ:"أرسله مالك بن أنس".

وأما الطريق التي رواها عبد الله بن عباد المصري عن الفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا"من لم يبيت ..."فلا تصلح شاهدًا للوجه المرفوع، لأن هذا الإسناد مقلوب - كما قال ابن حبان - والصواب فيه: عن يحيى بن أيوب، عن عبد الله بن أبي بكر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، وآفة هذا الإسناد، هو عبد الله بن عباد المصري، قال عنه ابن حبان في"المجروحين"2/ 46:"شيخ يقلب الأخبار، روى عن المفضل بن فضالة ... ثم ساق الحديث السابق- ثم قال: روى عنه روح بن الفرج، أبو الزنباع نسخة موضوعة".ا هـ.

وحديث عائشة هذا من رواية روح عنه، وهو على ضعفه، فقد تفرد به كما قال الدارقطني.

وقد جاء حديث آخر من حديث ميمونة بنت سعد مرفوعًا بنحو حديث الباب أخرجه الدارقطني 2/ 136 ح (2197) لكنه من رواية الواقدي، وهو متروك، ينظر نصب الراية 4/ 435.

والخلاصة مما تقدم ما يلي:

1 -أن الصواب عن عبد الله بن أبي بكر، هو إثبات الزهري بينه وبين سالم.

2 -أن الحديث اختلف في رفعه ووقفه على الزهري، وأن الراجح وقفه، لأن المتقنين لحديث الزهري والعارفين به، رووه موقوفًا، وهم أيضًا أكثر من الذين رفعوه، وأن حذاق الأئمة - كما قال ابن عبد الهادي في التنقيح 2/ 280 - من المتقدمين على ترجيح الموقوف، إما على ابن عمر، أو على حفصة رضي الله عنهم، وسند الموقوف صحيح.

3 -أن ما روي مرفوعًا في هذا الباب، عن عائشة أو ميمونة بنت سعد، فإنه لا يصح، والله أعلم.

[[د. عمر المقبل] ]

هل يجب علينا الكف عن السحور عند بدء أذان الفجر، أم يجوز لنا الأكل والشرب حتى ينتهي المؤذن؟

الجواب:

إذا كان المؤذن معروفًا بأنه لا ينادي إلا على الصبح فإنه يجب الكف عن الأكل والشرب وسائر المفطرات من حين يؤذن.

أما إذا كان الأذان بالظن والتحري حسب التقاويم فإنه لا حرج في الشرب أو الأكل وقت الأذان، لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن بلالا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم".

قال الراوي في آخر هذا الحديث:"وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى، لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت"متفق على صحته.

والأحوط للمؤمن والمؤمنة الحرص على إنهاء السحور قبل الفجر عملًا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"وقوله - صلى الله عليه وسلم -"من اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه".

أما إذا علم أن المؤذن ينادي بليل لتنبيه الناس على قرب الفجر، كفعل بلال فإنه لا حرج في الأكل والشرب حتى ينادي المؤذنون الذين يؤذنون على الصبح عملًا بالحديث المذكور.

[[تحفة الإخوان بأجوبة مهمة تتعلق بأركان الإسلام، لسماحة الشيخ ابن باز ص: (170) ] ]

هل السحور واجب؟ وما المراد بالبركة في قوله - صلى الله عليه وسلم"فإن في السحور بركة"؟

الجواب:

السحور هو الأكلة قبيل الإمساك وهو مستحب، يقول عليه الصلاة والسلام:"تسحروا فإن في السحور بركة"البخاري (1923) ، ومسلم (1095) .

والأمر في قوله:"تسحروا"للإرشاد، ولأجل ذلك علله بالبركة التي هي كثرة الخير.

وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - ترك السحور لما كان يواصل، فدل على أنه ليس بفرض، ومن الأحاديث الدالة على استحباب السحور: أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أصحابه - رضوان الله عليهم - أن يتسحروا ولو بتمرة أو بمذقة لبن حتى يتم الامتثال.

ويقول - صلى الله عليه وسلم:"فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر"مسلم (1096) .

والمراد بالبركة التي في الحديث أن الذي يتسحر يبارك له في عمله فيوفق لأن يعمل أعمالًا صالحة في ذلك اليوم، بحيث إن الصيام لا يثقله عن أداء الصلوات، ولا يثقله عن الأذكار وعن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بخلاف ما إذا ترك السحور فإن الصيام يثقله عن الأعمال الصالحة لقلة الأكل، ولكونه ما عهد الأكل إلا في أول الليل.

[[فتاوى الصيام، للعلامة الشيخ د. عبدالله بن جبرين ص: (16 -17) ] ]

ما حكم تناول الطعام أثناء أذان الفجر؟ لقوله عليه الصلاة والسلام (إذا أقيمت الصلاة والإناء في يد أحدكم فلا يدعه حتى يقضي حاجته) .

الجواب:

الحمد لله.

أولًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت