الصفحة 20 من 71

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله المنعم على عباده بتوفيقهم للقيام بالصالحات , والكفِّ عن الشرور والسيئات , والصلاة والسلام على من بُعث بخيرِ الرسالات؛ نبينا محمد بن عبد الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه من الله أفضل صلاة وأزكى سلام .. أما بعد:

فهذه صفحات أعددتها وجمعتها , أوردت فيها أهم وأكثر ما يُسأل عنه في رمضان بلغت 130 سؤالًا؛ تيسيرًا للمسلم الرجوع إليها , ولعلَّها تسهم في تفرغ العلماء للطاعة في الشهر الفضيل , ومن الله العون والتوفيق!

مازال الناس يختلفون في أمر صوم رمضان؛ فبعضهم يصوم لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته؛ أخذًا بقوله صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له"وبعضهم يصوم قبل رؤيته، ويوافق صومهم يوم طلوع هلال رمضان، والحال أن ذلك خلاف ظاهر الحديث وقد أشكل علينا الأمر، فأفتونا مأجورين.

الجواب:

من صام يوم الثلاثين من شعبان دون ثبوت الرؤية الشرعية , ووافق صومه ذلك اليوم أول دخول رمضان فلا يجزئه؛ لكونه لم يبنِ صومه على أساسٍ شرعي، ولأنه يوم الشك، وقد دلَّت السنة الصحيحة على تحريم صومه، وعليه قضاؤه، قال ابن قدامة رحمه الله في ذلك: وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجب ولا يجزئه عن رمضان إن صامه، وهو قول أكثر أهل العلم؛ منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"رواه البخاري، وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين"رواه مسلم، وقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن صوم يوم الشك متفق عليه، وهذا يوم شك؛ ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك (انتهى) المغني.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

[اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 10/ 117 - 118]

ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى (بالدربيل) في رؤية الهلال؟

الجواب:

الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال، وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره، فإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية صومًا إن كان الهلال هلال رمضان وإفطارًا إن كان الهلال هلال شوال، ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم تكن رؤية، فإن كانت هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة، لعموم قوله النبي - صلى الله عليه وسلم - (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا) رواه البخاري (1900) ، ومسلم (1080) .

أما الحساب: فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه.

وأما استعمال ما يسمى (بالدربيل) ، وهو المنظار المقرب في رؤية الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب؛ لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها، ولكن لو استعمل فرأى الشهر من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديمًا يستعملون ذلك، حيث كانوا يصعدون على (المنائر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار؛ على كل حال: متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا".

[الفتاوى لابن عثيمين - كتاب الدعوة (1/ 150 - 151) ] .

تواجهنا مشكلة كل عام، وهي بخصوص رؤية هلال رمضان، فبعض الإخوة يصومون مع بلاد الحرمين؛ لعدم الثقة في اللجنة هنا، فإننا لا نراهم يتحرون الرؤية، ولكن نراهم ينتظرون مكالمة تخبرهم بأن يصوموا أو لا، وهنا افترق الناس، فمنهم من يصوم معهم، ومنهم من يصوم مع السعودية، ودائما يكونون هنا متأخرين، فبماذا تنصحوننا؟ علمًا أني في نيوزلندة.

الجواب:

الحمد لله رب العالمين، اللهم صلِ على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

مسألة الهلال مسألة اختلف العلماء فيها بين قائل: إن رؤية الهلال إذا ثبتت في بلد من البلاد تعم جميع الأقطار، وهذا ما ذهب إليه بعض المالكية حيث يقول خليل: وعم إن نقل بهما عنهما أي: عم جميع الأقطار إذا نقل بعدلين عن عدلين، فإذا رؤي وثبت الهلال في مكان ما فإن هذه الرؤية تعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت