"إن وقت الإفطار موطن إجابة للدعاء؛ لأنه في آخر العبادة؛ ولأن الإنسان أشد ما يكون - غالبًا - من ضعف النفس عند إفطاره، وكلما كان الإنسان أضعف نفسًا وأرق قلبًا كان أقرب إلى الإنابة والإخبات إلى الله عز وجل، والدعاء المأثور (اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت) ، ومنه أيضًا: قول النبي عليه الصلاة والسلام (ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله) ، وهذان الحديثان وإن كان فيهما ضعف لكن بعض أهل العلم حسنهما، وعلى كل حال فإذا دعوت بذلك أو بغيره عند الإفطار فإنه موطن إجابة"انتهى.
"مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (19 / السؤال رقم 341) .
وانظر في تخريج حديث"ذهب الظمأ ..."و"اللهم لك صمت"جواب السؤال رقم (26879) ، وفيه بيان ضعف الأول وحسن الثاني، وفيه فتوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في موضوع الدعاء.
وأما السحور فليس هناك دعاء خاص يقال عنده، فالمشروع هو أن يسمي الله في أوله، ويحمده إذا فرغ من الطعام، كما يفعل ذلك عند كل طعام.
لكن من أخَّر سحوره إلى الثلث الأخير من الليل فإنه يدرك بذلك وقت النزول الإلهي فيه، وهو وقت استجابة الدعاء.
فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ (يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ، مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ) . رواه البخاري (1094) ومسلم (758) . فيدعو في هذا الوقت لكونه وقت إجابة لا من أجل السحور.
وأما النية فمحلها القلب ولا يشرع التلفظ بها باللسان، وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ومن خطر بقلبه أنه صائم غدًا فقد نوى".
وانظر جواب السؤال (37643) و (22909) .
والله أعلم.
ما حكم من أفطر متعمدا؟
الجواب:
من أفطر متعمدا في يوم من أيام رمضان فقد أتى ذنبا عظيما ومهلكا من المهلكات، يدل لذلك ما جاء في البخاري (1834) ومسلم (1111) من حديث حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جاءه رجل فقال له (( هلكت! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على أهلي في نهار رمضان ) ).
فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على إن إفساده صومه هلاك، فالواجب على من وقع في ذلك أن يتوب إلى الله تعالى توبة صادقة، وأن يكثر من العمل الصالح، ومن ذلك الإكثار من صوم التطوع الذي يكمل به ما نقص من الفرض، كما جاء به الحديث في الصلاة وسائر العمل؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضته شيء قال الرب: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فيكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك ) )أخرجه أحمد (9490) وأبوداود (864) والترمذي (413) والنسائي (465) وابن ماجه (1425) عن أبي هريرة رضي الله عنه.
كما عليه أن يديم العمل على هذا؛ فإن الله تعالى علق حصول المغفرة على ذلك فقال تعالى (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه:82) .
وأما ما يتعلق بالقضاء فإن قول عامة أهل العلم أنه يجب القضاء على من أفطر متعمدا، بأن يصوم يوما مكان اليوم الذي أفسده.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن من أفطر يوما من رمضان وجب عليه أن يصوم في قضائه اثني عشر يوما.
وفي قول يجب عليه أن يصوم شهرا، وفي قول: يجب عليه أن يصوم ثلاثة آلاف يوم، وبه قال النخعي ووكيع بن الجراح.
وقال آخرون: لا يجزيه القضاء ولو صام الدهر كله؛ لأنه أفسد صيامه متعمدا من غير عذر فلا يكفيه أن يأتي بيوم مكان هذا اليوم الذي أفسده؛ لأن القضاء إنما شرع للمعذور، قال الله تعالى (فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) (البقرة: من الآية184) فمن أفسد الصوم من غير عذر وصام يوما مكانه فقد أحدث في دين الله ما لم يأذن به الله، فيدخل في قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه البخاري (2550) ومسلم (1718) من حديث القاسم بن محمد عن عائشة رضي الله عنها (( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) ).
ومما يذكر في هذا السياق ما رواه البخاري في صحيحه معلقا قال: يذكر عن أبي هريرة رفعه (( من أفطر يوما من رمضان من غير عذر و لامرض، لم يقضه صيام الدهر و إن صامه ) )،وهو حديث وصله أصحاب السنن من حديث أبي المطوس عن أبيه عن أبي هريرة، إلا أن إسناده ضعيف كما أفاده كلام البخاري حيث قال: أبو المطوس لا أعرف له غير هذا الحديث، وقال أيضا: أبو المطوس لا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أو لا.