الصفحة 61 من 71

فينبغي للمؤمنين أن يجتهدوا في قراءة القرآن، ولو مرة، إتباعا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم, وتأسيًا بما كان عليه عمل سلف الأمة وخيارها، فلقد كان لهم في رمضان مزيد عناية بكتاب الله قراءةً وتدبرًا، ومما جاء في ذلك أن الزهري كان إذا دخل رمضان قال: فإنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام. وكان مالك إذا دخل رمضان ترك قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف، وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن.

ومما ينبغي التنبه له أن قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وسلف الأمة الأخيار كانت قراءة تدبر فلم تكن هذًا كهذ الشعر ولا نثرًا كنثر الدقل، بل وقوفًا عند عجائب القرآن وتدبرًا لآياته وبذلك تتحقق الغاية المقصودة من إنزال الكتاب قال الله تعالى {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} . (ص: الاية29)

روى الإمام البخاري و مسلم أن رجلا يقال له نهيك بن سنان جاء إلى عبد الله بن مسعود، فقال: يا أبا عبد الرحمن إني لأقرأ المفصل في ركعة. فقال عبدالله: هذًا كهذ الشعر، إن أقواما يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع. وفي رواية أحمد أن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قال له: هذا مثل هذ الشعر أو نثرا مثل نثر الدقل إنما فصل لتفصلوا.

قال ابن العربي: في قوله تعالى {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} (الفرقان:73) . قال علماؤنا: يعني الذين إذا قرءوا القرآن قرءوه بقلوبهم قراءة فهم وتثبت, ولم ينثروه نثر الدقل; فإن المرور عليه بغير فهم ولا تثبت صمم وعمى عن معاينة وعيده ووعده.

وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: دخلت علي امرأة، وأنا أقرأ سورة هود. فقالت: يا عبد الرحمن هكذا تقرأ سورة هود؟! والله إني فيها منذ ستة أشهر، وما فرغت من قراءتها.

قال ابن القيم: فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر.

وقال أيضًا: فقراءة آية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم وأنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن وهذه كانت عادة السلف يردد احدهم الآية إلى الصباح.

فأوصي إخواني وأخواتي بالاجتهاد في الجمع بين كثرة القراءة وتدبر القرآن ليدركوا الخير بأطرافه.

[[الشيخ د. خالد بن عبد الله المصلح] ]

ما حكم صيام من ينام عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء ويصلي هذه الفروض مجتمعة في الساعة الثانية عشرة ليلًا ولا يصلي فرضًا في وقته إلا الفجر والعشاء في بعض الأحيان فما نصيحتكم لمثل هذا.

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم

صيامه صحيح وعليه أن يجتهد في الإتيان بالصلاة في وقتها قال تعالى (( حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ) ) (البقرة: 238) وقال تعالى (( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) ) (النساء: 103) فكل من أخرج الصلاة عن وقتها من غير ما عذر فهو داخل في قوله تعالى (( فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ(4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ سَاهُونَ )) (الماعون: 4 - 5) أما ما يتعلق بالصيام فلاشك أن صيام مثل هذا منقوص الأجر لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في حديث أبي هريرة في البخاري (( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ) )فتأخير الصلاة عن وقتها من غير ما عذر من أعظم العمل بالزور فليتق الله هذا وليحافظ على الصلاة في أوقاتها وصيامه صحيح.

[[الشيخ د. خالد بن عبد الله المصلح] ]

كتبت في مقالة"صلاة الليل في رمضان"أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الصلاة للوتر كثلاث ركعات ووضح ذلك بقوله: لا تجعلوها تشابه صلاة المغرب. وعليه فإن من أراد أن يصلي الوتر ثلاثا عليه أن يجد طريقة تجعلها تختلف (عن صلاة المغرب) . وهناك طريقتان: إما بالتسليم عقب الركعتين الأوليين، وهو الأفضل، أو بعدم الجلوس بعد الركعتين الأوليين.

أنا أيضا أصلي ثلاث ركعات للوتر لكني أجعل صلاتي تختلف عن المغرب برفع يدي للتكبير قبل دعاء القنوت. فهل يصح ذلك؟

الجواب:

الحمد لله

قبل الجواب على هذا السؤال نشكر لك حرصك على إتباع السنة، ونسأل الله أن يجعلنا وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

ما ذكرته - وفقك الله - من إرادتك عدم المشابهة بأن ترفع يدك للتكبير قبل دعاء القنوت، فهذا ليس مرادا من نهي النبي صلى الله عليه وسلم في قوله في الحديث الذي أخرجه الحاكم (1/ 304) والبيهقي (3/ 31) والدار قطني (ص172) وصححه الحاكم على شرطهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لا توتروا بثلاث تشبهوا المغرب". ومراده صلى الله عليه وسلم - كما بينه أهل العلم - هو النهي عن الجلوس للتشهد الأول بحيث تشبه صلاة المغرب.

انظر في ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت