الصفحة 26 من 69

ولكنّ بني إسرائيل كانوا في غفلة عن ذلك كله, قست قلوبهم, وأُشربوا فيها حبّ الدنيا, ونسوا الدار الآخرة فتردت أخلاقهم, وسفهت أحلامهم وانتهكوا حرمة المسجد الأقصى, فاتخذوه سوقًا للصيارفة, وملعبًا للحمام, بل همّوا بأنبيائهم , فذبحوا السيد الحصور يحي, ونشروا بالمنشار زكريا, وأنذرهم عيسى بن مريم بأمر الله الذي لا يُردّ عن القوم الظالمين, وقال لهم فيما قال: (إن هذا المعبد سيهدم ولن يبقى فيه حجر على حجر) , فما انتهوا عن غيهم, ولا ارعوَوا عن بغيهم, بل تماروا بالنذر حتى سدروا في طغيانهم , ودبّروا مكيدة للمسيح ابن مريم ليقتلوه ويصلبوه ولكن الله تعالى أنجاه منهم , وبعد انصرام أربعين سنة من رفعه عليه السلام حاق ببني إسرائيل بأس الله وتنكيله, ومكر بهم إذ أرادوا المكر بأنبيائه وأوليائه، حيث وقف اليهود ضد المسيحية مع الوثنية الرومانية. ثم حاولوا الثورة على الرومان عام 70م فقاد القائد الروماني (تيطس) حملة دخلت بيت المقدس, وأعمل فيها القتل والحرق والنهب, وشرد اليهود في أجزاء الأرض.

7 -بناء معبد وثني مكان المسجد الأقصى:

حاول اليهود الانتفاضة مرة أخرى عام 135م زمن الامبراطور (هادريان) , فقاد حملة بنفسه حتى قتل من اليهود 580 ألفًا وقضي على وجودهم نهائيًا في فلسطين, ومنعهم من دخول بيت المقدس, ودعاها (إيليا كابيتولينا) , وما أدق وصف القرآن لذلك التدمير الثاني: (ليسؤوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرًا) [1] , وبنوا حيث كان المسجد الأقصى معبدًا وثنيًا أسموه (جويبتار) , حتى اعتنق الرومان النصرانية [2] المحرّفة في عهد الامبراطور (قسطنطين) فهدم المعبد الوثني وبقي مكان المسجد خاليًا من بناء مقام فيه بقية عهد الرومان النصارى.

(1) الإسراء 4.

(2) في الحقيقة ليس الرومان هم الذين تنصروا ولكن النصرانية هي التي تروّمت حيث تحولت النصرانية من عقيدة التوحيد إلى عقيدة التثليث!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت