الصفحة 27 من 69

8 -امتهان النصارى المسجد الأقصى واتخاذ مكانه كُناسة:

لم يكن للرومان النصارى اهتمام بالمسجد الأقصى, بل اتخذوا مكانه مزبلة, حتى إن المرأة كانت ترسل خرقة حيضتها من داخل الحوز لتلقى في الصخرة, وذلك مكافأة لما كانت اليهود عاملت به القمامة, وهو المكان الذي صُلب فيه شبيه المسيح ابن مريم, فظنت اليهود والنصارى أنه المسيح عليه السلام (وما قتلوه وماصلبوه ولكن شُبِه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إلاّ اتباع الظن وما قتلوه يقينًا) [1] . فاتخذ اليهود مكان الصلب قمامة حتى اذا ظهر النصارى الرومان اتخذوه كنيسة هائلة بنتها أم الملك قسطنطين, واتخذوا مكان قِبلة اليهود مزبلة, فلما فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه, بيت المقدس, وتحقق موضع الصخرة, أمر بازالة ما عليها من الكناسة حتى قيل إنه كنسها بردائه [2] .

وهكذا كان عام 135م نهاية للوجود اليهودي في أرض بيت المقدس, وانتهت علاقة اليهود بفلسطين سياسيًا وسكانيًا أي أنه كان الخروج الأخير, وبقيت محرمة على اليهود حتى الفتح الإسلامي أي خمسة قرون, إلاّ ما مُنحته أجيال اليهود من القدوم إلى آثارهم كي يقوموا بالبكاء والنواح على مجدهم الزائل عند حائط البراق (المبكى) .

رابعًا: المسجد الأقصى في عهود الإسلام:

(1) النساء 157.

(2) 1 رواه أحمد 1/ 268 قال أحمد شاكر: واسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت