الصفحة 28 من 69

تجلت أهمية بيت ا لمقدس في الإسلام عندما أسري بالرسول صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى, وبذلك وصل ما بين المسجدين العظيمين. فكان ذلك إيذانًا بانتقال الأرض المقدسة والمسجد الأقصى إلى ظل الدين الخاتم والرسالة الأخيرة, وقد كانت صلاته عليه الصلاة والسلام باخوته الأنبياء في تلك الليلة المباركة نحو البقعة المباركة برهانًا ساطعًا على تبعية الشرائع السابقة, وانقيادها طوعًا للإسلام كلمة الله الأخيرة إلى بني الإنسان والجان. وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه في صلاتهم شطر بيت المقدس, قبلتهم الأولى قبل المسجد الحرام.

وقد بدأت غزوات وسرايا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أرض الشام بغزوة دومة الجندل عام 5هـ وسرية مؤته عام 7هـ, وغزوة تبوك آخر غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم عام 9هـ, ثم أخيرًا بعث أسامة الذي انقذه ابوبكر رضي الله عنه.

1 -الفتح العمري وبناء مسجد الأقصى:

بعد المعارك الحاسمة - اجنادين وفحل واليرموك - والتي شهدتها أرض الشام المباركة قدم أبو عبيدة عامر بن الجراح على عمرو رضي الله عنهما وهو محاصر إيلياء (القدس) . ثم طلب أهلها الأمان والصلح, على أن يكون الخليفة عمر بن الخطاب هو الذي يتولى بنفسه تسلم بيت المقدس وعقد الصلح, فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك فقدم عمر فنزل الجابية من دمشق ثم صار إلى إيلياء فأنفذ صلح أهلها, وتسلم بيت المقدس بنفسه من صفرونيوس بطريرك القدس عام 16هـ. وصدرت العهدة العمرية ونص فيها على أن لا يسكن إيلياء أحد من اليهود [1] .

(1) انظر البداية والنهاية 7/ 55 - 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت