فهرس الكتاب
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
إن الأحق بالأرض المقدسة, مُتعبَّد إبراهيم, ومحراب داود, ومسجد سليمان هم الصالحون العابدون, الموحدون المصلحون, بل هم الأحق بالأرض كلها كما قال سبحانه: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون. إن في هذا لبلاغًا لقوم عابدين. وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) [1] .
إننا نستند في وعدنا وحقنا - نحن المسلمين - لسدانة المسجد الأقصى وبيت المقدس إلى كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم وحقائق التاريخ، إن الوعد الذي يزعمه اليهود الملعونون على لسان داود وعيسى بن مريم ومحمد عليهم صلوات الله وسلامه منسوخ وباطل مفترى. لأن وعد التوراة بالتمكين لأولياء الله قد تحقق على يد الصالحين من بني إسرائيل, وبلغ أوْجَهُ زمن النبيين الكريمين داود وسليمان عليهما السلام, وفضّلهم الله على العالمين من أهل زمانهم لما كان فيهم من الأخيار الأبرار, فلما بعث فيهم المسيح ابن مريم كفروا به وبدلوا نعمة الله كفرًا, وأحلوا قومهم دار البوار, وإنما هم ينتظرون اليوم بدويلتهم الكافرة مسيحهم الأعور الدجال.
قال ابن القيم:"ومن تلاعبه - يعني الشيطان - بهم - يعني اليهود - أنهم ينتظرون قائمًا من ولد داود النبي إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم, وإن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وعدوا به, وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال, فهم أكثر أتباعه وإلاّ فمسيح الهدى عيسى ابن مريم عليه السلام يقتلهم ولا يُبقي منهم أحدًا .." [2] .
(1) الأنبياء الآيات 105 - 107.
(2) اغاثة الهفان 2/ 338.