الصفحة 47 من 69

وإذا كان الله تعالى قد أعطى إبراهيم الخليل عليه السلام وعدًا [1] فهو وعد الله لهذه الأمة الموحدة التي بارك الله تعالى فيها بكثرة العدد, فيهم قبائل الأرض من الهنود والعرب والزنوج والفرس والأوربيين والأفغان والبربر .. , فهو الشعب الذي دخل في جميع الشعوب, أما اليهود فإنهم في الأرض شرذمة قليلة [2] , ولا يصفو منهم من هو من بني يعقوب إلا أقل القليل [3] , فالواقع يشهد أن هذه الوعود ليست لبني إسرائيل وأنهم يكذبون ويفترون على الله حين يجعلونها فيهم وإنما هي في بني إسرائيل فالسعداء بوعد إبراهيم عليه السلام, إنما هم أتباع النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم, كما قال تعالى: (إنّ أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا والله ولي المؤمنين) [4] , أما اليهود أعداء الله ورسله فإنهم محرومون من هذا الوعد الإلهي لخليله إبراهيم بنص الكتاب. (قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) [5]

(1) جاء في الإصحاح (12) أن مما وعد به الرب إبراهيم قوله: (وأبارك مباركيك، ولاعنك ألعنه، وتتبارك فيك جميع قبائل الأرض) .

(2) إن يهود العالم اليوم، وإن أسموا أنفسهم شعب التوراة، وزعموا أنهم من بني إسرائيل، كي يستدروا عطف النصارى بكذبتهم الكبرى أنهم يهود الأرض المقدسة، وأنهم شعب المسيح عليه السلام، إنما يرجعون في الحقيقة -إلا النزر اليسير منهم- إلى يهود الخزر الذين لا صلة لهم ببني إسرائيل، ولا بالأرض المقدسة، كما أن منهم"الفلاشا"، سكان الحبشة، ومنهم"الألمان"ذو السحنة الألمانية، ومنهم"التامل"أي اليهود السود في الهند، ومن الثابت تاريخيًا أن يهود الخزر، الذين هاجروا من روسيا إلى غربي أوروبا هم الذين وجهوا الثورة الفرنسية والأمريكية فتركوا بصماتهم الخبيثة في الثقافة والاقتصاد، والأخلاق والفن في الحياة الأوروبية.

(3) الوعد الحق والوعد المفترى ص22.

(4) آل عمران آية 68.

(5) البقرة آية 124 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت