فهرس الكتاب
ولم تكد الدنيا تستيقظ من الفاجعة الأولى (هدم الخلافة) ، حتى مُنيَ المسلمون بخنجر مسموم غُرز في قلب بلاد المسلمين، وهي الفاجعة الأخرى (إنشاء دولة يهود، إسرائيل) ، وهاهي تلكم الحرب الكئيبة والتي تشنّها هذه الجِبِلّة النكدة الشريرة لم تضع أوزارها بعد، وتكشف كل يوم عن وجهها الكئيب، وتاريخهم الحديث مليء بالمذابح التي دبرها ونفذها زعماء العصابات اليهودية لإبادة أكبر عدد من الفلسطينيين، وإرهاب كل من يبقى حيًا كي يفر طلبًا للنجاة تاركًا وراءه أرضه وبيته، وقبل ذلك كرامته، ولئن نسينا فلن ننسى (مذبحة دير ياسين) عام 1948م، و (خان يونس) عام 1956م، و (مذبحة كفر قاسم) عام 1959م، و (تل الزعتر) ، و (صبرا وشاتيلا) ؛ تلك المذبحة التي تدمي القلب وتدمع العين، والتي ارتكبتها القوات الإسرائيلية وقوات الكتائب المارونية ضد اللاجئين الفلسطينيين العزّل، والتي قدِّر عدد الضحايا فيها بما يزيد على أربعة آلاف، وهو رقم الجثث التي عثر عليها فقط!
هنالك ـ وبعد مضي خمسين عامًا على قيام دولة يهود ـ فشلت العنتريات العربية في استرداد الحقوق، ووقفت سدًّا منيعًا أمام الزحوف المجاهدة المنطلقة لتحرير فلسطين المغتصبة، بدعوى أن ذلك واجب الحكومات العربية التي انهزمت شرّ هزيمة. لقد فشلت الأنظمة العربية، بكل أثوابها العلمانية المتعددة، من اشتراكية وقومية وتقدمية وبعثية!