الصفحة 62 من 69

أيها المسلمون .. إن الذي هُزم وتراجع أمام اليهود ليس هو الإسلام بل العلمانية، والذي ألقى السلاح وطلب الاستسلام، ليس هو الإسلام بل العلمانية، بدءًا بقبول (مشروع روجرز) ، إلى كارثة (كامب ديفيد) ، إلى الغرق في الوحل بمهزلة (الحكم الذاتي) في غزة وأريحا، ثم معاهدة الاستسلام بين الأردن ودولة يهود .. وهكذا هرول حكام العرب والمسلمين في السنوات الأخيرة نحو الاعتراف بدولة يهود، فمنهم من عقد الصلح، ومنهم من فتح لها المكاتب، وتبادل السفراء، ومنهم من يقوم بالتجارة معها، ومنهم من يستقبل ممثليها علنًا، ومنهم من يستقبلهم سرًا، وكلهم يعلنون بأن السلام مع دولة يهود هدف استراتيجي، وقد ضجوا من قبل بشعارات: (لا صلح، ولا اعتراف، ولا مفاوضات) مع دولة يهود، وتباهوا بما تنص عليه دساتير وقوانين البلاد العربية، من جعل الاجتماع أو الاتصال بالعدو الإسرائيلي خيانة وجريمة، واليوم يهرولون نحو ما كان بالأمس عارًا وشنارًا.

أيها المسلمون .. إن اليهود الذين تأذّن الله ليبعثنّ عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب، ازدادوا غطرسةً وعنادًا، وامتلأوا علوًا وفسادًا، إنهم يهجّرون المسلمين من أهل فلسطين لاستقدام مزيد من يهود العالمين، إنهم ينسفون المنازل بالطائرات، ويصادرون الأرض بالدبابات، ويعتقلون الناس، ويعذبونهم، ويكسّرون عظامهم، ويقتّلونهم، إنهم يرتكبون المجازر بالليل والنهار، والصباح والمساء، على مرأىً من العالم ومسمع.

إننا ـ أيها المسلمون! بين يدي هذا السيل المتلاطم من المآسي والقروح، والأمة مأزومة مكلومة جرحى، جراحها تنكأ جراحًا، كلما أراد أن يندمل جرح انفغر آخر، وتقيّحت جروح أخرى ـ نذكّر المسلمين عامة، ومن بفلسطين ولبنان وسوريا ومصر والأردن خاصة، بالحقائق الشرعية الآتية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت