الصفحة 65 من 69

ثالثًا: إن الحكم الشرعي المتفق عليه لدى المسلمين في الأعداء المحاربين الذين يغتصبون أرض المسلمين، ويقاتلونهم لأجل دينهم، ويخرجونهم من ديارهم، هو وجوب قتالهم وجهادهم، لأن دفع الصائل، والثأر للأعراض والحرمات التي انتهكها العدو فرض عين على كل من قَدِر في المحل، ويتوسع هذا الفرض عند عدم قيام أو تقصير أهل ذلك المحل، هذا هو الحكم في أي أرض اجتاحها عدو، ناهيك عن أرض بيت المقدس التي كانت في غالب عمر الدنيا قبل الإسلام أرضًا للتوحيد والإيمان، ثم كانت بعد البعثة النبوية معقلًا للقوة، ومعقدًا للعزة تحت راية الإسلام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (بينما أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتُمِل من تحت رأسي، فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعُمِد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان ـ حين تقع الفتن ـ بالشام) [رواه أحمد بسند صحيح] ، وهذه البقعة بين دمشق وبيت المقدس كما في الحديث الآخر: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة) [رواه أبو يعلى] . تلك هي الأرض، وأما الغزاة فإنهم اليهود شرُّ الدوابِّ قتلة الأنبياء، شيمتهم الغدر، وسجيّتهم الخيانة.

رابعًا: إن حكام العرب والمسلمين الذين عقدوا صلحًا مع دولة يهود لا يمثلون شعوبهم، وإن ما أبرموه من صلح واتفاقات باطل لا قيمة له شرعًا، لما يلي:

[1] لأن هؤلاء الحكام يحملون الولاء للدول الكبرى قبل الولاء لدينهم أو حتى لشعوبهم، إذ أن الغرب وأمريكا هي التي أوصلتهم إلى كراسي الحكم، وهي التي تحافظ على بقائهم في السلطة، لذلك فإنهم يسوسون شعوبهم بالعلمانية، وينبذون أحكام الإسلام وراءهم ظهريًا، وقد انسلخوا من كل خلق كان يزيّن العرب الجاهليين، حتى من نخوة الخنساء التي قالت:

ولن أسالم قومًا كنت حربهمُ ... حتى تعودَ بياضًا حلكة القار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت