فهرس الكتاب
قال الغزالي ـ رحمه الله ـ"إن إيذاء المسلم حرام محذور كما أن تقريره على المنكر محذور ، وليس من العقلاء من يغسل الدم بالدم أو بالبول ، ومن اجتنب محذور السكوت على المنكر واستبدل عنه محذور الإيذاء للمسلم مع الاستغناء عنه فقد غسل الدم بالبول على التحقيق" ( ) أ . هـ .
فالحاصل أن الإنسان قد يُرفق أشد الرفق وهو يمتلئ بأشد الغضب .. كما أنه قد يعنف من دون حصول الغضب في النفس ، وهذا معلوم يكفي التنبيه عليه.
أما الرفق والغلظة فأداتان للتغيير يختار المحتسب أصلحهما لحال المُحَتَسبِ عليه .
والأدلة على ماذكرت من غضب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مارواه أبو مسعود البدري ـ رضي الله عنه ـ قال:"جاء رجل إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلمـ فقال: إني لأتأخر عن صلاة الصبح من أجل فلان مما يطيل بنا ! فما رأيت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ غضب في موعظة قط أشد مما غضب يومئذ فقال: يا أيها الناس: إن منكم منفٍّرين ، فأيكم أمَّ الناس فليوجز" ( ) وكذلك ماروته عائشة رضي الله عنها بقولها"قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلوّن وجهه وقال ياعائشة أشدّ الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله" ( ) .
ومن ذلك ماجاء عنها أنها قالت:"... إن قريشًا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يُكلّم فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ؟ فكلمه أسامة ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم:"أتشفع في حد من حدود الله تعالى"؟ ثم قام فاختطب ، ثم قال: إنما أهلك من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ..." ( ) .